539

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

ناشر

دار القلم

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٤/١٩٩٣.

محل انتشار

بيروت

مناطق
مصر
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
اللَّيْلِ، فَبَاتُوا يُرَامُونَهُمْ بِالنَّبْلِ، حَتَّى فَنِيَتْ نَبْلُ أَصْحَابِ بَشِيرٍ. وَقَاتَلَ بَشِيرٌ حَتَّى ارْتُثَّ [١] وَضُرِبَ كَعْبُهُ وَقِيلَ قَدْ مَاتَ، وَرَجَعُوا بِنَعَمِهِمْ وَشَائِهِمْ، وَقَدِمَ عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ الْحَارِثِيُّ بِخَبَرِهِمْ عَلَى رسول الله ﷺ، ثم قَدَّمَ مِنْ بَعْدِهِ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ.
سَرِيَّةُ غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة
قَالَ [٢]: ثُمَّ سَرِيَّةُ غَالِبِ بْن عَبْد اللَّهِ اللَّيْثِيِّ إِلَى الْميفعَةِ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ [٣] قَالُوا: بَعَثَ رَسُول اللَّهِ ﷺ غَالِبَ بْن عَبْد اللَّهِ إِلَى بَنِي عُوالٍ- بِضَمِّ الْعَيْنِ- وَبَنِي عَبْد بْن ثَعْلَبَةَ وُهَمْ بِالْميفعَةِ، وَهِيَ وَرَاءُ بَطْنِ نَخْلٍ إِلَى النّقرةِ قَلِيلا بِنَاحِيَةِ نَجْدٍ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةُ بُرْدٍ [٤] بَعَثَهُ فِي مِائَةٍ وَثَلاثِينَ رَجُلا، وَدَلِيلُهُمْ يَسَارٌ مَوْلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَهَجَمُوا عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَوَقَعُوا فِي وَسَطِ مَحَالهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْ أَشْرَافٍ لَهُمْ، وَاسْتَاقُوا نَعَمًا وَشَاءً، فَحَدَرُوهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَأْسِرُوا أَحَدًا.
وَفِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ قَتَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلا [٥] شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ فَتَعْلَمَ أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ»؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: لا أُقَاتِلُ أَحَدًا يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ لِهَذِهِ السَّرِيَّةِ: بَابَ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إلى الحراقات [٦] مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، فثنا هشيم قال: أنا حصين، فثنا أَبُو ظَبْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ (بَطْنٍ مِنْ جُهَيْنَةَ) فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلا مَنْهُمْ، فَلَمَّا غَشَيْنَاهُ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ،
فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» ! قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا [٧]، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ [٨] .

[(١)] أي أصابته جراحة.
[(٢)] أي ابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ١١٩) .
[(٣)] وعند ابن سعد: من مهاجر رسول الله ﷺ.
[(٤)] وهي أميال اختلف في عددها.
[(٥)] وعند ابن سعد: ألا.
[(٦)] الحرقات: قبيلة من جهينة، سميت بذلك لأن أباهم حرق قوما بالقتل وبالغ في ذلك.
[(٧)] وردت في الأصل: إنما كان متعوذا، وما أثبتناه لفظ البخاري.
[(٨)] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٥/ ٨٨) .

2 / 190