العنایة شرح الهدایة
العناية شرح الهداية
ناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
شماره نسخه
الأولى
سال انتشار
١٣٨٩ هـ = ١٩٧٠ م
محل انتشار
لبنان
ژانرها
فقه حنفی
وَبِالْمَيَامِنِ) فَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةَ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا حَرْفُ الْوَاوِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» .
ــ
[العناية]
التَّرْتِيبِ فَيُفِيدُ تَرْتِيبَ غَسْلِ الْوَجْهِ عَلَى الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَإِذَا ثَبَتَ التَّرْتِيبُ فِيهِ ثَبَتَ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُرَتَّبِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُرَتَّبِ مُرَتَّبٌ أَوْ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ حَرْفُ الْوَاوِ يَعْنِي بَعْدَ الْفَاءِ، وَالْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْفَاءُ دَخَلَتْ عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي لَا تَرْتِيبَ فِيهَا فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَتَحْقِيقِهِ. سَلَّمْنَا أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ تُفِيدُ تَعْقِيبَ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا غَسْلُ جُمْلَةٍ غَيْرِ مُرَتَّبَةٍ فَيُفِيدُ تَعْقِيبَهَا لِلْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي تَرْتِيبِ الْأَعْضَاءِ، وَالدَّاخِلُ فِيهَا الْوَاوُ وَهِيَ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ ادَّعَى الْمُصَنِّفُ إجْمَاعَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يُفِيدُ الْقِرَانَ، أُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ ذَكَرَ أَنَّ النُّحَاةَ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَاوَ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا فِي كِتَابِهِ فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ وَبِأَنَّ خِلَافَ الْقَلِيلِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْمَاعَ اللُّغَوِيَّ وَقَوْلُهُ: (وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبَّةٌ، وَالْمَيَامِنُ جَمْعُ مَيْمَنَةٍ خِلَافُ الْمَيْسَرَةِ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ أَنَّ الْبِدَايَةَ بِالْيَاءِ عَامِّيَّةٌ وَالصَّوَابُ بُدَاءَةٌ. وَقَوْلُهُ: ﷺ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» التَّنَعُّلُ: لُبْسُ النَّعْلَيْنِ، وَالتَّرَجُّلُ: تَسْرِيحُ شَعْرِ الرَّأْسِ. .
1 / 35