ودوى التصفيق والاستحسان من سعدى ومرعي ويحيى وأبي زيد والجميع، وعلت الضحكات المنتشية البريئة. - ما أحلاك يا مي! يا عيني! بديع شعرك مع اللحن والصوت!
امتد الحديث مطولا بين الجميع، الذي لم يكن الزناتي والعلام يدركانه: غرايب!
إلى حد محاولة الزناتي الاقتراب أكثر متسمعا متطلعا كمن يحاول التيقن من شيء، معاودا التطلع في حدقتي عيني العلام لعله يفهم شيئا وهو يواصل التقدم أكثر فأكثر، بينما العلام يحاول منعه وإثناءه فيلكزه مبعدا، إلى أن فوجئ الجميع به داخل قصر الأميرة عزيزة على ما هو عليه من سمر وطرف وحديث عذب.
هبت عزيزة أولا منتصبة معلنة: عمي خليفة الزناتي.
إلى أن تلاقت عيناها بعيني العلام المتآمر.
عودة أبي زيد إلى نجد والرحيل والحرب
كان أبو زيد الهلالي على الدوام مفتونا بحياة الصعاليك وبسطاء الناس والخارجين على كل قانون ومنطق وما هو متعارف عليه.
فما إن أطلق سراحه وحده دون رفاقه الأربعة الهلاليين الذين أودعوا السجن، يونس ومرعي ويحيى والجارية المغنية مي الحزينة، ليعود إلى أهله وعشائره عرب المشرق، ومركزهم نجد، ليأتي عائدا بالإثبات والفدية لإطلاق سراح بقية الرهائن الهلاليين الأربعة؛ حتى انطلق من فوره بحثا عن مجموعة من الصعاليك ما بين شعراء جوالين وحواة وحكواتية يقيمون بوادي «الرشراش» الفسيح المزهر خارج بوابات وقلاع قرطاج.
كان أبو زيد قد أودع لدى أولئك الصعاليك أمانة، وهي حصانه «أبو حجلان»، قبل التسلل هو ورفاقه بالحيلة إلى داخل أسوار تونس المنيعة بعد ادعائهم مختلف العلل والشعوذة لحراسها.
لذا فما إن أطلق الزناتي والعلام سراحه ورافقته عيونهما الراصدة لحين وصوله إلى بوابات قرطاج منفلتا خارجا، عقب سلسلة من الكمائن التي وضعها العلام في طريقه لإعادة أسره حيا أو ميتا، وهي كمائن ومصايد حسب لها أبو زيد ألف حساب، مما يسر له تفاديها ليجد نفسه وحيدا حرا على طول امتداد سهول وتلال وادي الرشراش الفسيحة الموحشة.
صفحه نامشخص