ويكفي لستة من هلال السمايح.
لكم تمنت وحلمت طويلا باليوم الذي تصبح فيه زوجة لأبي زيد، ولكنه حلم - هي الجازية - تعرف قبل غيرها مدى وعورته بإزاء متطلبات التحالف ونبذ البغضاء والانقسامات والعداء بين القبائل، التي قاسمها هنا هو الزواج السياسي وصلات رحم الدم في السلم قبل الحرب. •••
فتحت الجازية عينها كمن انتزعت كالمشدودة من سباتها ذلك الطلي، لتشهد أبا زيد إلى جوار العالية بنت جابر قاتل شقيقيها وهي - أي العالية - تطعمه من بين أناملها في سماحة. - يا لله!
حب أبي زيد للأميرة العالية بنت جابر
لم ينجح في الوصول إلى مقر ومخبأ أبي زيد الهلالي سوى الأمير الشاب يونس الابن الأكبر للسلطان حسن بن سرحان حين جد في ترصد خطاه والبحث عنه، تنفيذا لوصية والده المثقل بالأحزان على موت والدته الأميرة شماء بنجد، وما صاحب موتها من تكاثر الوفود القادمة من كل كيان وموطن وصوب للمشاركة في العزاء والوقوف على وصية الأميرة - الأم - قائدة التحالف الهلالي، وحيث اضطلعت الأميرة نور بارق أو الجازية باتخاذ مكانها في القيادة «المشورة والمحاربين».
وكان السلطان قد استدعى ولده يونس واحتد في وجهه صارخا: الجميع يسألون عن أبي زيد، أين أخبئ وجهي من الضيوف والمعزين يا يونس؟
ثم قاربه محتدا عاصفا: لن تعود إلى هنا إلا بصحبة ذلك الماكر أبي زيد.
كان السلطان حسن على دراية بمدى الحب الجارف الذي يكنه أبو زيد الهلالي لولده الأكبر يونس، وكيف أنه لا يرفض له طلبا، كما كان على دراية بمدى معرفة يونس بكل صغيرة وكبيرة في حياة أبي زيد وخفاياه التي لا تنتهي.
ومن فوره اصطحب يونس كوكبة من فرسانه وأطلق العنان لحصانه في مقدمتهم، بحثا عن أبي زيد في كل مكان إلى أن فتح عليه مخبأه السرى داخل أغوار وسراديب أشلاء حصن قديم مهجور على أطراف «يثرب» يقال إنه حصن آخر ملوك «التباعنة» جمع تبع، وهو الملك سيف بن ذي يزن، الذي بناه وزيره، الذي كان قد أعطى المدينة اسمها «يثرب».
ذلك أن يونس اندفع من فوره، ومنذ أن أعلمه أبو زيد بمدى حبه الذي تفجر للعالية منذ الومضة الأولى للقائهما، وقبل أن يصل اسمها إلى أسماعه ينطق والده السلطان حسن: الأميرة العالية بنت جابر.
صفحه نامشخص