817

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

يتجلى كشف أربعين ألف صفة من صفاته ، وجعل صورة آدم عليه السلام وطينته مساقط أنوار تجلي صفاته ؛ فلما كملت صورته طرحها بين العرش والكرسي ثمانين ألف سنة من سني الاخرة ، ورباها بأفانين كرامات تجليه ، وهو سبحانه خلق روحه قبل صورته ، وصورة الكون بألفي ألف عام من أعوام الاخرة.

قال عليه السلام : «خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي ألف عام» (1).

وكان خلق روحه من تأثير تجلي ذاته ، فأصلها أيضا يتجلى جميع صفاته ، فحبسها في حجال غيب الغيب وغيب غيب الغيب ، وسترها بقباب غيبه من أعين الملائكة ، ثم ألبس طينتها وصورتها لباس الغيرة ؛ فنظرت الملائكة إلى صورة المعرفة من قلة معرفتهم بجلال قدرها ، وأعمى الله إبليس عن رؤية ما في صورة آدم عليه السلام حتى تفاخر عليها ، فلما أراد سبحانه إظهار صنيعه في ملكه وملكوته وجلال صنيعه الموجود جاء بروحه التي انقدحت من زنود تجلي الذات والصفات بقوله : ( ونفخت فيه من روحي )، وأدخلها بنفخة المنزه عن همهمة الأنفاس الحدثانية في صورته ؛ فقام بإذن الله ملتبسا نور الصفات والذات ، وجلس على بساط سلك بقائه فصار محتار من بين الفريقين الجن والملائكة ، أيضا لأن الملائكة ، خلقت بأمر واحد وكان آدم عليه السلام خلق بتجلي الذات والصفات فشتان بين آدم عليه السلام وذريته ، وبين الملائكة وبنيه ، وبين إبليس وجنوده.

قال بعضهم : الأشباح مزدولة قيمتها ؛ لأنها خرجت من تحت ذل كن ، وأظهرت من الصلصال والحمأ المسنون.

قال الأستاذ : ذكرهم نسبتهم ؛ لئلا يعجبوا بحالتهم.

ويقال : القيمة لهم بالتربية لا بالتربية النسب تربة ولكن التعب قربه.

ثم أخبر سبحانه الملائكة بخلق آدم عليه السلام بقوله : ( وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون ) إخباره لهم من خلق آدم عليه السلام افتتاحه لهم أبواب خزائن ملكوت الأصغر ليريهم ما في عالم الكبير وما فيه إياهم في عالم الصغير ، وهو الإنسان ليشاهدوا عجائب صنعه وقدرته ويروا فيها جمال جلاله ؛ لأن آدم عليه السلام كان مرآة الحق في العالم من يراه يرى آثار الله فيه.

قال جعفر : امتحنهم ليحثهم على طلب الاستفهام ؛ فيزدادوا علما بعجائب قدرته ويتلاشى عنهم نفوسهم ، ثم أعلم الملائكة محل جوده ولطائف جوده في آدم عليه السلام ليروا آيات

صفحه ۲۸۷