292

عرائس البيان في حقائق القرآن

عرائس البيان في حقائق القرآن

مناطق
ایران
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

قال بعضهم : يريد أن يطهركم من أفعالكم ، وأحوالكم ، وأخلاقكم ، ويقينكم عنها لترجعوا إليه بحقيقة الفقر من غير تعلق ، ولا علاقة بسبب من الأسباب.

قال الأستاذ : يلوح من هذه الآية إشارة إلى أنه إذا نفى المريد عن أحكام الإرادة ، فليحط رحله بساحات العبادة ، وإذا عدم اللطائف في سرائره فيستدم الوظائف على ظاهره ، وإذا لم يتحقق بأحكام العبودية ، فلا يخلون من آداب الشرعية ، وإذا لم يخرج عن الفضلة ، فلا يدنس تصرفه بالحرام والشبهة.

وقال في قوله : ( ولكن يريد ليطهركم ): أي : يطهر ظواهركم عن الذلة بعصمته ، ويطهر قلوبكم عن الغفلة برحمته.

قوله تعالى : ( وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون ) إتمام النعمة هاهنا بيان العبودية للعباد ، وتعليمهم آداب المعاد ؛ لينالوا بها رؤية المنعم بنعت الخجل عن أداء واجب حقوقه بنعت ما يليق بجلاله ، وهذا هو الشكر المطلوب من عباده بقوله : ( لعلكم تشكرون ).

قال الأستاذ : إتمام النعمة لقوم نجاة نفوسهم ، وعلى آخرين نجاتهم عن أنفسهم ، فشتان بين قوم.

قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به ) نعمة الله هداية الله السابقة في الأزل لأهل سعادة المعرفة منهم إلى نفسه بنعت المشاهدة والشوق إلى لقائه ، والميثاق الذي واثق به عباده ألا ينشغلوا عنه بغيره إلى الأبد ، وإن كان الجنة وما فيها.

قال أبو عثمان : النعمة كثيرة ، وأجل النعم المعرفة ، والمواثيق كثيرة ، وأجل المواثيق الإيمان.

قال الواسطي : أنعم الله على خلقه لكي يشهدوا المنعم بالنعم.

( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (8) وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم (9) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم (10) يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة

صفحه ۳۰۲