289

قلت: ثم إنهم سلام الله عليهم أعادوا النظر أيضا إلى أحوال أولئك الأئمة [الستة](1) [116-ب] فيما بينهم فإذا كل واحد منهم سلام الله عليهم يصوب الآخر منهم ويصوب أيضا غيرهم من أئمة سلف العترة المعاصرين(2) لكل منهم أو تقدم عليهم في اجتهاده وعلمه ويقر له بالفضل، ويشهد له أنه على الحق والعدل، ثم إنهم سلام الله عليهم وعلى أرواحهم وجدوا المتأخر منهم يستدل بصحة أقواله وفتاويه بأقوال السابق عليه منهم وممن هو أرفع منهم أو معاصر لهم منهم فإنه يجعل ذلك كالدليل لصحة أقواله وفتاويه ويصرح أنه على منهاجه الذي يرتضيه.

قلت: فإذا عرفت هذا فإن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق يستدل بأقوال أخيه المرتضى وأبيه الهادي وعمه محمد بن القاسم وجده الإمام القاسم الرسي، وبأقوال من تقدم عليهم من آبائه الطاهرين أيضا، والإمام المرتضى يستدل بأقوال أبيه الهادي وفتاويه وعمه محمد بن القاسم وجده القاسم ومن فوقه من آبائه، والإمام الهادي يلحق كذلك يستدل بأقوال عمه محمد وجده الإمام القاسم بن إبراهيم ومن فوقه من آبائه الطاهرين، ومحمد بن القاسم كذلك يستدل بأقوال أبيه القاسم الرسي فمن فوقه أو عارضه.

فأما هؤلاء الأربعة الذين هم: محمد بن القاسم، والهادي وولداه: المرتضى والناصر فلا إشكال أنهم أخذوا(3) علمهم عن الإمام: القاسم بن إبراهيم، وأنهم تلامذته والرواة عنه، ويجعلون أقواله وأفعاله حجج لصحة أقوالهم وأفعالهم إذ هم أولاده وعترته وأقاربه الأدنون وورثته وأوصياؤه [106ب-أ].

صفحه ۸۰