بلوغ الأرب وکنوز الذهب
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
قلت: ثم أنه لما عرف أئمة التحصيل جميع ما ذكرنا وغيره مما أهملنا أو لم(1) يبلغنا نظروا سلام الله عليهم وعلى أرواحهم إلى كل إمام من الأئمة الذي تدعي كل طائفة من المقلدة تقليده وتخطئ على زعمها من قلد غيره فإذا هم نجوم من أنجم سلف العترة الطاهرين، وأقمار هدى من أهل بيت سيد المرسلين، شموس ضياء للمستبصرين، إذ منهم الإمام الشهير الكبير، الذي ساق الله -سبحانه وتعالى- إليه جميع علوم آل الرسول، وأورثه حكمة آل النبي والوصي والبتول، ترجمان الآل الكرام الذي أدرك[115-ب] عدة من علماء ذرية الحسنين عليهم الصلاة والسلام حال اجتماعهم، وأخذ عنهم علمهم وهو [105ب-أ] أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، الإمام: القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ثم ولده إمام العلم الأعظم، والبحر الخضم: محمد بن الإمام القاسم الرسي، ثم ولد ولده الإمام الهادي المهدي الذي أشار إليه النبي المؤتمن بأنه يحيى اليمن، الذي أحيا الله به الدين، ورفع ببركة جهاده بدع الضالين، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، الهادي إلى الحق المبين: يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي، ثم ولداه الذين رضعا علمه ورزقا فهمه وحظه، أمير المؤمنين الإمام المرتضى لدين الله: محمد بن الهادي وأخوه أمير المؤمنين الإمام الناصر لدين الله: أحمد بن الهادي، ثم الإمام الذي فاق كل سابق ولاحق، ولا يجحد علمه وفضله وكراماته وجميع محاسنه إلا مشاقق فاسق، الذي رفع الله ببركته ظلمات الكفر في البلاد الديلمية، وأبدلهم به الإسلام الذي أنواره مضية، الذي أسلم على يديه من أهل الشرك ألف ألف نسمة أو يزيدون ممن كان يعبد الشجر والحجر وبربهم تعالى كافرون، فرسخ الإيمان في قلوبهم، وتملكا لدين من لحومهم ودمائهم حتى صار فيهم العلماء العاملون، والفريق المجاهدون، ولم يفروا بين يديه عليه السلام من زحف، ولم ير فيهم جراحة من خلف، ولو التقط أحد منهم من الذهب والفضة أواق لرفعها للتعريف بها على المزارق(1)، ذلك أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، الناصر للحق الأطروش: الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي السجاد زين العابدين بن الحسين السبط الشهيد بن الوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه على نبيه وعليهم وعلى آلهم أجمعين أبد الآبدين إلى يوم الدين آمين اللهم آمين آمين.
قلت: ثم إنهم سلام الله عليهم نظروا نظرا ثانيا إلى جميع ما وجدوه من أقوال هؤلاء الأئمة الستة وفتاويهم من جميع أبواب الفقه فإذا هي من فروع أصول [أحكام](2) شرائع سيد المرسلين وخاتم رسل الله أجمعين، التي هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وما ثبت عندهم من الاستصحاب وتعبد نبينا -صلى الله عليه وآله وسلم- قبل بعثته، وما لم ينسخ من شرع من قبلنا، والاستحسان على حال كونها مأخوذة عن مناطات أحكامها الشرعية بعد الرد <<لها>>(3) منهم إلى قواعد أصول فقههم الشرعية التي قد عرفناك بها سابقا التي كل مجتهد من مجتهدي العترة يعتبرها [106أ-أ] ولا يختلفون في شيء منها فيه محذور أو أمر خطر إلا أن يكون شيئا عما ينثني بسبب قوة القرائح وضعفها عند النظر والمذاكرة في محل(4) مناطات الأحكام ونحوها مما هو خارج عن ماهيات ذاتها التي قد اعتبرها جميعهم وصارت مذهبا لجملتهم.
فأما ما سبيله هكذا فإنه لا يكون فيه خلاف بينهم، وقد ذكرنا هذا فيما سبق وأكدناه بهذا ليتحقق(5).
قلت: ولهذا قال المنصور بالله -عليه السلام- فيما يقرب من آخر الجزء الثاني من (الشافي) (6) وذلك ما لفظه : ولسنا نشك في أن اجتهاديات كل إمام وعالم مجتهد اجتهادا لا يخالف الأصول مصيب فيها، وإنما الشأن في كمال شروط الاجتهاد، وما كل مدع يقبل دعواه. انتهى كلامه عليه السلام.
صفحه ۷۹