بسمارك :
أبدي ابتهاجي المضاعف بما كان من مكاشفتكم إياي بذلك يا صاحب الجلالة، وذلك لما يدل عليه من الثقة بي؛ وذلك لأنني الدبلمي البروسي الوحيد الذي يعد بعدم إفشاء ذلك لأحد في بلده ولا لمليكه، فموافقة الملك عليه متعذرة، وقد تسفر محادثته في ذلك عن إباحته له بما يكدر صفو الصلات بفرنسة.
نابليون :
يكون ذلك أكثر من إذاعة سر، يكون ذلك خيانة!
بسمارك :
ذلك ما يوقعكم في الوحل.
ويرضى نابليون بهذا التلميح، ويشكر لبسمارك صراحته ويسجل وعده بعدم الكلام في الأمر.
وأول مرة يجرب فيها بسمارك على المسرح الأوروبي يدل على أنه في الذروة من قواه، فهو بدلا من أن يسلك سبيل الدبلميين العاديين فيجيب بأنه ليس لديه إرشادات في الأمر، وأنه سيرفع تقريرا في الموضوع، قد كان من حضور الذهن وكثرة الشجاعة وحس المسئولية ما أبطل معه خطط العدو الذي يود أن يتدخل في شئون ألمانية، وهو يطفئ اللهب بعقب موقه
4
قبل أن يشعر بذلك أحد، وهو يفعل ذلك وإن كان عدوا للنمسة، وإن كان السياسي البروسي الوحيد - تقريبا - المستعد لنصيحة الملك بأن يحالف الإمبراطور! ويقول في نفسه : «إنك تجعل نفسك في وضع ذي إبهام.» ويحار المرء من أن يؤدي الذكاء الفرنسي إلى مثل ذلك الاقتراح الطائش، وهل أبصر منهاج ذلك البروسي الجديد فأراد أن يفل صراحة بصراحة؟!
صفحه نامشخص