بیان مختصر
بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب
ویرایشگر
محمد مظهر بقا
ناشر
دار المدني
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
محل انتشار
السعودية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَذَهَبَ الْمُصَنِّفُ إِلَى أَنَّ الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ، أَوِ الْحُكْمَ بِالصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ أَمْرٌ عَقْلِيٌّ، غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنَ الشَّرْعِ، فَلَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهَا أَمْرٌ عَقْلِيٌّ ; لِأَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْعِبَادَةِ إِمَّا كَوْنُ الْفِعْلِ مُسْقِطًا لِلْقَضَاءِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ، أَوْ مُوَافَقَتُهُ لِأَمْرِ الشَّرِيعَةِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَكَلِّمِينَ. فَصَلَاةُ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ ; لِعَدَمِ [سُقُوطِ] الْقَضَاءِ، وَصَحِيحَةٌ عَلَى الثَّانِي ; لِكَوْنِهَا مُتوَافِقَةً لِأَمْرِ الشَّرْعِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْعِبَادَةَ إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى أَرْكَانِهَا وَشَرَائِطِهَا حَكَمَ الْعَقْلُ بِصِحَّتِهَا بِكُلٍّ مِنَ التَّفْسِيرَيْنِ، سَوَاءٌ حَكَمَ الشَّارِعُ بِهَا أَوْ لَا.
وَأَمَّا الصِّحَّةُ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُصَنِّفُ لَهَا. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: [إِنَّهَا أَيْضًا] أَمْرٌ عَقْلِيٌّ ; لِأَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْمُعَامَلَاتِ: كَوْنُ الشَّيْءِ بِحَيْثُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ. وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ مُشْتَمِلًا عَلَى الْأَسْبَابِ وَالشَّرَائِطِ وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ، حَكَمَ الْعَقْلُ بِتَرَتُّبِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ حَكَمَ الشَّرْعُ بِهَا أَوْ لَمْ يَحْكُمْ.
وَالْبُطْلَانُ وَالْفَسَادُ عِنْدَنَا نَقِيضُ الصِّحَّةِ. فَهُمَا مُتَرَادِفَانِ.
1 / 409