632

عليه حجة أنه غير مخلوق، ولا محدث، ولا مربوب مملوك، ثم قلت: فما الذي يحتجون من القرآن؟ فقالوا قوله: * (*خلق السماوات والأرض وما بينهما*) * (¬1)، قلت: فالقرآن بين السموات والأرض وبين الدفتين والمصاحف.

الجواب وبالله التوفيق أنا نقول لهم: إن كل ما بين السموات والأرض فالله خالقه فإن قالوا: نعم، يقال لهم: فيجب أن تكون أعمال العباد من الكفر والإيمان، وجميع ما فيه من كسب الحيوان فالله خالقه فإن قالوا نعم، تركوا قولهم، وقالوا بقول المثنية الذين عندهم محيره ضلال، وإن قالوا: لا، وهو أنشأ بين السموات والأرض أبطل حجته أن كل ما بين السماء والأرض فالله خالقه بالآية التي احتج بها وصارت الآية خاصة في بعض ما بين السماء والأرض دون الكل، فما الذي أنكرتم أن القرآن لا يكون مخلوقا وإن كان يتلى ويحفظ، ويكتب بين السماء والأرض.

وقول الجهمية: إن الله في كل مكان وبين السماء والأرض، ويعتل بقوله: * (*وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله*) * (¬2) فيجب أن يكون مخلوقا فإن كان الله لا يمنعنا الحلول ولا هو مماس ولا ذاته تحويه الأماكن وهو غير مخلوق، فما الذي أنكرتم أن القرآن يوجد متلوا بين السماء والأرض، وذاته قائم بالله، لأن كلامه ليس بحال في الأشياء ولا مماس ولا ملاصق، وإنه غير مخلوق.

ووجه آخر أن الشيء المخلوق لا يوجد عينه الذي في هذا المكان

صفحه ۱۴۳