601

والمنزلة الثانية، ما ليس فيه حجة وهو مما ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه، وهو مما يسع المسلمين فيه الرأي والاختلاف فرأي الفقهاء في ذلك مقبول لأن هذا مما يجوز فيه الاختلاف من الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم بعضا، وأما ما كان من الادعاء على الله في الدين، والولاية والبراءة والعداوة، والحلال الذي أحله الله والحرام الذي حرمه الله، فإذا اختلف فيه الفقهاء، فقال واحد: هذا حلال من الله، وقال آخر: هذا حرام من الله، أو قال واحد: هذا كفر، وقال الآخر هذا إيمان، فإن هذا الاختلاف يوقع بينهم البراءات ويقطع ولاية بعضهم عن بعض، ولا تحل ولاية المختلفين جميع على هذه الجهة، فمن جمعهم في الولاية على هذا هلك، وعند هذا يجب تكليف الجاهل بالعلم إذا قامت عليه الحجة بالحق في ذلك لزمه قبوله، وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دين الله، فإذا قامت عليه الحجة بهلاك المخطئ وإيمان المصيب لزمه قبولها، فإن ردها بجهل هلك، وصار بمنزلة من جهل ما كلفه الله علمه من الجاهلين.

وسئل أبو سعيد رحمه الله عن التقليد الذي لا يجوز للسائل أن يقلده العالم إذا سأله، وإذا قلده وعمل بما أفتاه هلك بذلك، ولو لم يعلم السائل أنه باطل.

قال: قيل إن ذلك إذا خالف المفتي في قوله كتاب الله أو سنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أو إجماع المحقين من الأمة، فإذا خالف المفتي أحد هذه الوجوه في قوله كان ذلك باطلا، ولم يسع قبوله من جهله ولا من علمه، قبولا عن التصويب له، ولم يجز العمل به من قبله، ولم يقبله على تصويب.

وهذا في أحكام الشريعة، وهذا هو موضع التقليد في الدين فيما قيل.

قيل له: فهل يجوز للسائل أن يقلد العالم إذا سأله في شيء من الأشياء، ولا يهلك إذا قلده ذلك؟

صفحه ۱۱۰