580

الفصل الخامس

فيما يقوله المستفتى إن اعتذر عن الفتوى

إن سئل أحد عن شيء لم يكن له به علم فليقل: لا أدري أو لا أعرف أو لا أعلم أو العلم لله.

وقوله: لا أدري أو لا أعرف أو لا أعلم، قد سئل أحد عن مسألة فأجاب: الله أعلم، فعيب عليه وقيل له: إذا سألك أحد عن شيء لا علم لك به فقل: سل غيري، لئلا تترك السائل في شبه من قوله: الله أعلم.

فسأل أبا سعيد عن ذلك فأجابه: اعلم رحمك الله أنه قد بلغنا أن عبد الله بن عمر بن الخطاب -وكان من أهل الفقه- سأله سائل عن مسألة فقال ابن عمر: الله أعلم، فقال له السائل: أمثل ابن عمر يقول: الله أعلم؟ فقال له ماذا على ابن عمر إذا قال فيما لا يعلم: الله أعلم؟.

وقد بلغنا عن ابن عباس -وكان من فقهاء الأمة- أنه دخل عليه نافع بن الأزرق فجرى بينهما كلام في جرءة ابن عباس عن الفتيا في التفسير، وفي الحلال والحرام فقال نافع بن الأزرق: يا ابن عباس ما أجرأك على الله!! فقال ابن عباس: أجرأ مني من لا يقول فيما لا يعلم: الله أعلم.

وفي رواية أنه قال: أجرأ مني من يقول فيما يعلم: الله أعلم، وكل ذلك صواب لأن المتكلف لما لا يعلم غير معذور والقائل فيما يعلم: الله أعلم، كاتم لما علم، والكاتم لما علم إذا احتيج إليه كالخائض فيما لا يعلم، وقد بلغنا أنه سئل أحد الفقهاء عن شيء لا يعلمه فقال: الله أعلم، فقال له السائل:

صفحه ۸۸