بلاغة الغرب: أحسن المحاسن وغرر الدرر من قريض الغرب ونثره
بلاغة الغرب: أحسن المحاسن وغرر الدرر من قريض الغرب ونثره
ژانرها
و«بوالو
Boileau » تربطهم عرى الوداد والصداقة، ففي سنة 1664 مثل له «موليير» هو وجوقه روايته الأولى «لاتيباييد»، ثم أعقبها برواية «إسكندر الأكبر».
وفي سنة 1667 وهو في السابعة والعشرين ظهرت روايته الشهيرة «أندروماك»، وبها طارت شهرته وأثبتت اقتداره الفائق في فن وضع الروايات؛ ومن ذاك الحين تتابعت مؤلفاته، وكلها آيات معجزات تعاقبت في ظرف عشر سنين وهي: «المحامون» سنة 1668؛ رواية مليحة النكات، وست روايات محزنة، وهي: «بريتانيكوس» سنة 1669، و«بيرينيس» سنة 1670، و«باجازيت» سنة 1672، و«ميتريدات» سنة 1673، و«إيفيجيني» سنة 1674، و«فيدر» سنة 1677.
دخل في المجمع العلمي الفرنسي سنة 1673، وكان من المقربين عند الملك لويس الرابع عشر؛ إذ جعله مستشارا له ومؤرخا.
وبعدما بلغ هذا المجد الرفيع اعتزل المراسح وهو في السابعة والثلاثين؛ من حملات الكتاب والشعراء الظالمة على رواية «فيدر»، ورموه بوساوس دينية بالنسبة لعواطفه ووجدانه في اعترافاته في هذه الرواية.
ثم تزوج بفتاة ساذجة تقية تدعى «كاتيرين رومانيه»، ورزق منها بخمس بنات ترهبت منهن اثنتان، وولدين أحدهما «لوي راسين»، وكان من مشاهير الشعراء والكتاب.
لبث هاجرا المراسح اثني عشر عاما، ثم ألحت عليه مدام «مانتينون » بأن يكتب روايتين لفتيات مدرسة «سان سير»، ويكون موضوعهما مستنبطا من التوراة؛ فأجاب طلبها ووضع رواية «إيستير» سنة 1689، و«أتالي» سنة 1690، ومثلتهما بنات المدرسة السابقة؛ فحازت الأولى إقبالا عظيما، ولكن الثانية لم تصادف ما أحرزته الأولى، ولو أنها أبلغ ما خطه بنان الشاعر، والسبب راجع إلى التمثيل؛ لأن الفتيات لم يحسن تمثيلها وأطفئوا بلاغتها المتوقدة.
وكتب نثرا «ملخص تاريخ بوررويال»، وجملة رسائل بليغة وقطعا تاريخية، ويشاع أن الملك لويس الرابع عشر غضب عليه في أواخر أيامه؛ فاغتم غما شديدا أودى بحياته.
إن قارنا رواياته المحزنة بروايات كورنيي نجدها مطابقة مثلها القاعدة «الواحدة» المتبعة في الشعر المقيد، وهي تشترط في ثلاثة أمور: «بساطة الموضوع»، و«حصوله في يوم واحد»، و«وقوعه في مكان واحد أو مدينة واحدة».
وتماثلها أيضا بقلة أشخاصها؛ إذ كان يهمه أن يمثل موضوعا أدبيا يتجاذب قلب الأبطال تمثيلا صادقا يقرب من الحقيقة، وتفترق روايات راسين عن روايات كورنيي في خمسة أمور:
صفحه نامشخص