بهجة الأنوار
بهجة الأنوار
ورواه الطبراني في "الكبير" [19/437 رقم 1059] من طريق مسلم بن العلاء الحضرمي._) أما حل ذبائحهم وتجويز التزوج منهم فلا يشاركونهم فيهما، فالمجوسي لا تحل ذبيحته وإن أعطى الجزية وكذا لا يحل تزويج المجوسية للمسلم وإن كانت في ذمة، وحكم أهل الكتاب كلهم وحكم المجوسي فيما عدا الأمور التي ذكرتها حكم المشركين من أهل الأوثان، وكذا يكونون مثلهم في جميع أحكامهم المتقدم ذكرها إذا لم يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإنهم يقاتلون على ترك الإسلام حتى يسلموا أو يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ويترتب على حربهم غنم أموالهم وسبي ذراريهم وتحريم ذبائحهم ومناكحتهم(_( ) ذهب الإباضية إلى تحريم نساء أهل الكتاب الحربيات بخلاف من هن تحت ذمة المسلمين، وهذا الرأي قال به ابن عباس - رضي الله عنه - وابراهيم النخعي حيث حكى ذلك أبو جعفر النحاس في "الناسخ والمنسوخ" ونصه [ص (56) مؤسسة الكتب الثقافية]: "وأما نكاح الحريبات فروي عن ابن عباس وابراهيم النخعي أنهما منعا من ذلك" .ا.ه ثم حكى تجويز بعض العلماء له وقال ما نصه: "وهو قول مالك والشافعي إلا أنهما كرها ذلك مخافة تنصر الولد والفتنة.". ا.ه وفي "المصنف" لابن أبي شيبة (3/464) برقم [16171]: "حدثنا عباد بن عوام عن سفيان بن حسين عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس قال: لا يحل نكاح نساء أهل الكتاب إذا كانوا حربا، قال الحكم: فحدثت به ابراهيم [لعله النخعي] فأعجبه ذلك".ا.ه
قال الإمام عمروس بن فتح النفوسي رحمه الله تعالى في كتابه (أصول الدينونة) ص63: "وإذا حاربوا وأبوا الجزية، تركنا تحليل ذلك منهم - أي نكاح نسائهم - ، لأنهم يسبون في ذلك الحال، فلا يحل لمسلم أن يتزوج إمرأة يحل سبيها لغيره!!، ولا نستحل نكاح إماء أهل الكتاب لأن الله لم يذكر في التحليل إلا الحرائر" ا.ه والله أعلم._) والله أعلم.
ثم إنه أشار الى بيان الحكم الذي يختص به أهل الأوثان من المشركين فقال:
(278)(والمشركون من ذوي الأوثان ليس لهم واق سوى الإيمان)
هذا بيان الحكم المختص بعبدة الأوثان من المشركين وهم الذين ليسوا أهل كتاب وإنما نصبوا تصاوير وتماثيل واعتقدوا أنها آلهة فعبدوها من دون الله أو عبدوها مع الله تعالى كما كان ذلك في مشركي العرب قبل الإسلام، فحكم هؤلاء أنهم يقاتلون على تركهم الإسلام ولا يقبل منهم جزية ولا يعطون ذمة ولا يرفع عنهم الحرب حتى يظهروا الإسلام وهذا معنى قوله: (ليس لهم واق سوى الإيمان) أي لا يمنعهم من الحرب شيء غير تصديق الرسول عليه الصلاة والسلام والإنقياد لحكمه.
صفحه ۳۴۲