816

بدر تمام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ویرایشگر

علي بن عبد الله الزبن

ناشر

دار هجر

ویراست

الأولى

وقوله: ثم يقول حين يَرْفَعُ صُلْبَهُ منَ الْركُوع: "سَمِعَ الله لمَنْ حَمدَه"، ويقول وهو قائم: "ربنَا وَلَكَ الْحَمْدُ" ظاهره أنَّه يقول ذلك كل مُصَلّ، إذ هو حكاية لمطلق صلاة النَّبِيّ ﷺ وإن كان يحتمل أن ذلك حكايته لصلاة النَّبِيّ ﷺ إذ الصلاة المتبادر منها الصلاة الواجبة، والغالب على صلاته الجماعة وهو الإِمام فيها، وأيضًا في رواية لمسلم منْ فعْل أبي هريرة وهو إمام بالمدينة في أيام مروان (١) حكاية ذلك وقالَ: وَالله إنِّي لأشْبَهُكُمْ صَلَاةً برَسولِ الله ﷺ ولكن ذلك لا يُكَدر هذا الظاهر لقوله ﷺ: "صلوا كَمَا رأيتموني أصلي" (٢)، وظاهر الأمر إطلاق المشابهة لكل مصلّ يصلي كصلاة رسول الله ﷺ وقد ذهب إلى هذا الشَّافعيّ (٣)، وذهب الهادي (٤) والقاسم وأبو حنيفة ورواية عن الناصر أن التسميع للإمام والمنفرد، وِالحمد للمؤتم، قالوا لقوله ﷺ: "إذا قَالَ الإمَامُ سَمِع الله لمنْ حَمدَه فقُولوا: اللهُم ربنا لَكَ الحَمْدُ فإنهُ مَنْ وَافَقَ قَولهُ قوْلَ الملائكَةَ غُفِرَ لهَ مَا تَقَدَّم مِنْ ذنبهِ" (٥).
وذهب أَبو يوسف ومحمَّد إلى أنَّه يجمع بينهما الإِمام والمنفرد (٦)، ويأتي

(أ) بهامش الأصل.

(١) أخرج مسلم في صحيحه عن ابن أبي رافع قال: استخلف مروان أَبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة. ٢/ ٥٩٧ ح ٦١ - ٨٧٧.
(٢) البُخَارِيّ من حديث مالك بن الحويرث. سيأتي في ح ٢٥٢.
(٣) المجموع ٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
(٤) المجموع ٣/ ٣٥٨، البحر ١/ ٢٥٨، والمغني ١/ ٥٠٩، الهداية ١/ ٤٩، ورواية عن مالك، التمهيد ٩/ ٢٣٠.
(٥) البُخَارِيّ ٢/ ٢٨٣ ح ٧٩٦.
(٦) الهداية ١/ ٤٩.

3 / 99