692

بدر تمام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ویرایشگر

علي بن عبد الله الزبن

ناشر

دار هجر

ویراست

الأولى

الصورة ويتذكروا أحوالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم ثم خَلَفَ من بعدهم خُلُوف جهلوا مرادهم، وسوس (أ) لهم الشيطان أن آباءم كانوا يعبدون هذه الصورة يعظمونها فيعبدونها، فحذر النبي ﷺ عن مثل ذلك سدا للذريعة المؤدية إلى ذلك.
وفي الحديث دليل على تحريم التصوير، وحمل بعضهم الوعيد على مَنْ كان في ذلك الزمان لِقُرْب العهد بعبادة الأوثان وأما الآن فلاث وقد رد ابن دقيق العيد على ذلك أحسن رد (١).
وقال البيضاوي (٢): لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانا لعنهم ومنع المسلمين من ذلك، فأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح وقصد التبرك بالقرب منه لا لتعظيم له ولا التوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد (٣)، وظاهر الأحاديث في النهي عن اتخاذ المساجد على القبور غير معلل بما ذكروا، إنما النهي مطلق، ولعل الحكمة في ذلك النهي سدا للذريعة، وبُعْدًا عن التشبه بعبدة الأوثان التي تعظّم الجمادات التي لا تسمع ولا تنفع (ب ولا تشفع ب) ولا تدفع ولِما في إنفاق المال في ذلك من العبث والتبذير الخالي عن النفع بالكلية، وفي حديث ابن عباس تصريح بالنهي، وهو ما أحرجه أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن (جـ) عباس قال: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها

(أ) في جـ: ووسوس.
(ب- ب) بهامش هـ.
(جـ) في هـ: على.

(١) إحكام الأحكام ٢/ ٢٥٦.
(٢) فتح الباري ١/ ٥٢٥.
(٣) نقل الكلام من الفتح وقال شيخنا عبد العزيز بن باز في تعليقه: وهذا غلط واضح والصواب تحريم ذلك ودخوله تحت الأحاديث الناهية عن اتخاذ القبور مساجد فانتبه واحذر والله الموفق. . تعليقه على الفتح ١/ ٥٢٥.

2 / 392