581

بدر تمام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ویرایشگر

علي بن عبد الله الزبن

ناشر

دار هجر

ویراست

الأولى

وخالف في شرعية الأذان في الليل جماعة منهم الهادي، والقاسم، والناصر، وزيد بن علي، وأبو حنيفة، ومحمد، والثوري (١) قالوا: لقوله ﷺ لبلال: "لا تؤذن حتى يتبين لك الفجر كذا ومد يديه عرضا" أخرجه أبو داود (٢).
وأخرج أيضًا من حديث ابن عمر: أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي "ألا إن العبد نام" (٣) ورواه أيضًا في الجامع الكافي.
قالوا: فهذه الرواية معارضة لحجة الجمهور، وهي أيضًا محتملة للتأويل (٤) وهو أن النداء قبل الفجر لم يكن بألفاظ الأذان وإنما هو كما يفعل الآن أو أنهما كانا يقصدان الأذان لطلوع الفجر، فيخطئه بلال ويصيبه ابن أم مكتوم.
وأجيب عن الأول بأن الأذان إذا أطلق فهو حقيقة في النداء المعروف وحمله على خلافه لغير دليل غير مقبول، مع الاتفاق بأن ما يفعل الآن محدث وعن الثاني أنه (أ) لو كان كذلك ما أقره النبي ﷺ مؤذنا واعتمد عليه أو كان يقع ذلك نادرا وظاهر الرواية الاعتياد، والمعارضة غير مسلّمة إذ روايتنا أقوى، وبأن حديث: "ألا إن العبد نام" (٥)، قال ابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، والأثرم،

(أ) هـ: بأنه.

(١) الفتح ٢/ ١٠٤، البحر الزخار ١/ ١٨٤، الهداية ١/ ٤٣.
(٢) أبو داود ١/ ٣٦٥ ح ٥٣٤، شداد مولى عياض بن عامر بن الأسلع العامري لم يدرك بلالا ﵁. أبو داود ١/ ٣٦٥، والتهذيب ٤/ ٣١٩.
(٣) سيأتي في ح ١٤٧.
(٤) حكاه ابن حجر عن السروجي من الحنفية الفتح ٢/ ١٠٤.
(٥) سيأتي تخريجه في ح ١٤٧.

2 / 279