798

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وقالت المرجئة: لا نقطع بدخول فسقة المسلمين النار، ويقطع عندهم أن من دخلها منهم {أي: فسقة المسلمين) فإنه يعذب ثم لا يخلد فيها، بل يخرج بعد زمان لقوله تعالى: {فمنهم شقي وسعيد * فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق * خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد * وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ}(1).

قالوا: فقال تعالى مستثنيا [205ب] من التخليد {ما دامت السماوات والأرض} وهو دوامهما لا ينقطع بعد خلقهما خلقا جديدا بعد فنائهما فناء تبدد كما تقدم {إلا ما شاء ربك} في الفريقين أهل الجنة والنار؛ فذلك الاستثناء بزعمهم لإخراج فسقة المسلمين من النار مع تعذيبهم زمانا، فتقديره فأما غيرهم {الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} وهو إخراج فسقة المسلمين إلى الجنة مع تخليدهم فيها زمانا طويلا، وتقديره: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} وهو بقاؤهم في المحشر إجماعا، وفي بعضهم على قول المرجئة وهم فسقة المسلمين ذلك البعض من أهل النار حتى يخرجوا إلى الجنة؛ هذا تقدير شبهتهم.

صفحه ۳۲۱