797

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

ودلت بصريحها على أن من فعل شيئا من المعاصي التي عينتها ولم تكن منه منها توبة صحيحة إلى حضور ملائكة الموت عليهم السلام أنه يستحق الخلود في النار بغير انقطاع بعد دخولها قطعا سواء كان مسلما فاسقا أو كافرا، ولا تخص هذه الآيات المحكمات ويقيد إطلاقها إلا دليل قاطع إجماعا ولا دليل قاطع موجود يقيد إطلاق صريحها في دخول من [205أ] دخل تحت حكمها من التخليد في النار تخليدا لا ينقطع مع سخط الله الجبار الواحد القهار الكبير المتعال إلا الآيات القاطعة في قبول التوبة الصحيحة في وقت القبول قبل حضور ملائكة الموت وقبل إغلاق لباب التوبة بشروط -أي طلوع الشمس من الغرب، وخروج يأجوج ومأجوج من السد، وانقطاع ذرية الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الحياة في الأرض، وإتيان أهل الأرض ما يوعدون، وفي ذلك يقول الله تعالى: {ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما}(1) ويقول تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم * وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل ان يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون}(2) ويقول تعالى في وقت قبولها ممن فعلها وحد القبول فيه دون غيره: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما}(1) وقال تعالى مخبرا أن التوبة لا تقبل بعد ظهور شيء خاص من علامات الساعة: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا}(2) وقال تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين}(3) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء، فإذا زالت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون، وإذا زال أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون))(4) ولا دليل يخرج شيئا مما دخل تحت هذه الآيات معلوم، وقد قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم}(5) وقال تعالى: {إن الظن لا يغني من الحق شيئا}(6) وتقيد آيات إطلاق الوعيد في تخليد فساق المسلمين الذين ماتوا على معاصيهم المعلومة أو حضرهم ملائكة الموت عليهم السلام عليها مصرين أو ظهور بعض علامات الساعة التي دل الدليل على أن التوبة لا تقبل بعدها كالذي ذكرنا عن الله تعالى من فتح يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وزوال أهل بيت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذريته بالموت.

صفحه ۳۲۰