بدر منیر
البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير
وأما من خاف مقام ربه وذكر عذابه وعقابه على المعاصي مع الإصرار إلى الموت وبقوله تعالى: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين}وعلى وجوب طاعة الله تعالى وملازمتها في كل حال، وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما علم عنه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته [صلى الله عليه وآله وسلم] وبعد موته بقوله تعالى آمرا: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول}(1) لأن طاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم هي أصل التقوى وفرعه وأن الرحمة مرتبة على كمال ذلك لقوله تعالى بعد أمره تعالى بطاعته تعالى وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال تعالى بعد ذلك: {لعلكم ترحمون} وعلى وجوب المسارعة إلى طاعة الله تعالى التي يغفر الله تعالى بها الذنوب من ترك جميع المعاصي وفعل ما يمكن المكلف منه من الواجبات التي لله تعالى عليه وبينه وبين الناس من الذنوب والمظالم لقوله تعالى آمرا: {سارعوا إلى مغفرة من ربكم...الآية} يعني تعالى بإلى مغفرة إلى ما تحصل به المغفرة من التوبة في وقت قبولها والتخلص من المظالم حسب الإمكان لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}(2) وعلى أن الجنة مقطوع بها لمن مات على التقوى، فيكون له من الله تعالى ومن الناس حكم المؤمنين بقوله تعالى: {وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} وأن للمؤمنينسبعة أحكام هي شرط في الإيمان وكماله حسب الإمكان لا يكلف الله نفسا إلا وسعها الإنفاق في كل واجب على حسب وجود المال بقوله تعالى مادحا وواصفا للمتقين ومبينا لهم ما يحصل به التقوى بقوله تعالى: {الذين ينفقون في السراء والضراء }(1) وذلك على قدر ما يجد ويملك من المال لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}(2) يعني ما آتاها من المال في العسر واليسر.
الثاني: كظم الغيظ وهو أن لا يخرجهم غيظهم إلى الباطل بقوله تعالى مادحا لهم : {والكاظمين الغيظ} وفي ذلك يقول الله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى}(3) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((المؤمن من إذا غضب لم يخرجه غضبه وإذا لم يرض لم يدخله رضاه في الباطل))(4) والغيظ ما ملأ صدر المكلف من تعب المعاندين، وأما ما بينه وبين خالقه تعالى فإنه يشتفي بذلك ولا يغيظ منه ويجب عليه الصبر كذلك صبر رضا واحتساب وقبول وفرح بأن الله تعالى اصطفاه بالمحيص، قال الله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا { فإذ علم العبد التطهر بالتوبة ثم ابتلي كان الحق أن يفرح بذلك، نسأل الله التوفيق والتسديد والرضوان.
الثالث: العفو عن الناس عامتهم وخاصتهم في حق المكلف نفسه وجوبا حيث اعتذر وأراد وإبراءه ذممهم وندما حيث لم يعتذروا بقوله تعالى مادحا وواصفا للمتقين والتقوى بذلك، بقوله تعالى في ذلك: {والعافين عن الناس { .
صفحه ۲۷۳