245

بدر منیر

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فإذا كان أهل هذه الضلالات والبدع غير مستحلين لها وإلا فهم كفار حيث استحلوها، فلا يحل لمسلم أن يستأذن للبقاء في بدو خروج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام أو المدافع في هذه كلها وهو لا يعلم أن البعض يكفي أو يعلم أو يظن لما في ذلك من إيهام التشكك في قتال الظالمين ومخالفة الأدلة القاطعة بيقين ولو لم يوهم الشك أيضا ولما في ذلك من الرغبة بنفسه وماله عمن هو أحسن منه؛ فلا يجوز الاستئذان مع القدرة والمال المبلغ إلا مع بعد غلبة أهل الحق لأهل الباطل ولو بعدت؛ فإن أذن الرسول ابتداء أو الإمام جاز له ذلك، وليس لهما الإذن ابتداء إلا إذا غلب بظنهما كفاية البعض أولاهم مما هما فيه، أو مساو له من خشية ضرر أهل، أو تلفهم، أو تعوزهم، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو ضرر، والدين، أو لنائبه في بيوت المجاهدين، أو التشرف إليهم ما يحتاجون من الأموال؛ فذلك جائز التخلف لأجله بل يجب لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}(1) ولقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب الله له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيئا))(2) ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام يخلفه في أهله وغيرهم في المدينة في بعض غزواته فاعتذر عليه السلام لمحبة الجهاد ومواساة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه في السفر فقال صلى الله عليه وآله وسلم في كلام شريف أجاب به على علي عليه السلام ليطيب به نفسه، ونص فيه أيضا نصا جليا على خلافة علي أمير المؤمنين عليه السلام وأن لعلي حكمه صلى الله عليه وآله وسلم في كل خصاله الشريفة صلى الله عليه وآله وسلم لا في النبوة فقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني نحيتك فيما قلت -إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: وأما رغبتك في الأجر والمخمصة في سبيل الله، أفما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))(1) فلعلي عليه السلام بدلالة هذا الخبر الشريف وغيره -وهو متواتر بين الأمة وغيرهم- من الأدلة القاطعة أن لعلي [65أ] -صلوات الله عليه- من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثلما لهارون عليه السلام من موسى عليهم السلام من الخلافة وجميع الخصال إلا في النبوة لأنه لو كان شيء غيرها ليس لعلي مما لهارون مع موسى -عليهما السلام- فاستثناه صلى الله عليه وآله وسلم كما استثنى النبوة، وقد حكى الله تعالى عن موسى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لأخيه هارون عليه السلام ما حكى الله تعالى عنه بقوله تعالى: {اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين}(2) ففي هذا تثبيت ونص جلي في إمامة علي أمير المؤمنين عليه السلام ووصايته، وأخوته، وخلافته على جميع الأمة بعده صلى الله عليه وآله وسلم وفي غيبته صلى الله عليه وآله وسلم حيا وميتا مثلما أن لهارون عليه السلام من موسى عليه السلام هذه الخلال كلها وزيادة النبوة لهارون عليه السلام ويؤخذ من هذا ويدل عليه بصريحه أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((من جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب الله له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيئا))(1) إن للخالف للغازي أو لمصلحة دينية بإذن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام المحق مثل أجر المجاهد ويكون القاعد الذي للمجاهد عليه فضائل درجات القاعد للاستغناء عنه ولم يخرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام ولم يعيناه للخروج ولم يخلف غازيا ولا هو من أولي الضرر كمرض أو فقر، وهذا وجه الجمع بين الآيات والحديث، والجمع بين الأدلة واجب قطعا لتحريم إبطال معنى آية كله أو حديث كله مما يجوز ويصح نسخه كالأوامر والنواهي وما في معناها من الأخبار مما تختلف فيه المصالح والشرائع كغير أصول الدين، وأصول الشرائع، وأخبار الأمم الماضية وأخبار، الغيوب المستقبلة بغير دليل قاطع من آية أخرى محكمة معلومة التأخر في التاريخ منافية للأولى من كل وجه، أو سنة محكمة متواترة كذلك.

صفحه ۳۲۵