212

أصول بلا أصول

أصول بلا أصول

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

القاهرة - جمهورية مصر العربية

مناطق
مصر
وكان إذا تبين له من ذلك أشياء خلاف ما وقع له فيرجع إلى السنَّة.
وكان أبو بكر يبين له أشياء خفيت عليه، فيرجع إلى بيانه، وإرشاده؛ كما جرى يوم الحديبية، ويوم مات رسول اللَّه ﷺ، ويوم ناظره في مانعي الزكاة، وغير ذلك، وكانت امرأة ترُدُّ عليه، وتذكر الحجة من القرآن، فيرجع إليها؛ كما جرى في مُهور النساء، ومثل ذلك كثير (١).
ومن الأمور التي بينها له أبو بكر ﵁ وردَّه فيها إلى الصواب:
أمر موت النبي ﷺ؛ حيث قام عمر يقول: "والله، ما مات رسول اللَّه ﷺ"، وكان يقول بعدها: "واللَّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه اللَّه، فيقطعن أيدي رجال، وأرجلهم"، فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللَّه ﷺ، فقبَّله، وقال: "بأبي أنت وأمي، طِبْتَ حيًّا وميِّتًا، والذي نفسي بيده لا يذيقك اللَّه الموتتين أبدًا"، ثم خرج، فقال: "أيها الحالفُ، على رِسْلِكَ"، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر: فحمِد اللهَ أبو بكر، وأثنى عليه، وقال: "ألَا من كان يعبد محمدًا ﷺ، فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه، فإن الله حي لا يموت، وقال: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ " (٢) [آل عمران: ١٤٤].
وكذلك في قصة الحديبية عندما صالح النبي ﷺ قريشًا، وثبت عمر بن الخطاب، فأتى أبا بكر، فقال: "يا أبا بكر، أليس رسولَ الله؟ " قال: بلى، قال: "أولسنا بالمسلمين؟ " قال: بلى، قال: "أوليسوا بالمشركين؟ " قال: بلى، قال: "فعلام نعطي الدَّنيَّةَ في ديننا؟ "
قال أبو بكر: "يا عمر، الزم غَرْزَه؛ فإني أشهد أنه رسولُ الله"، قال عمر:

(١) انظر: "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" ص (٥٣، ٥٤).
(٢) رواه البخاري (٧/ ١٩ - فتح).

1 / 219