211

أصول بلا أصول

أصول بلا أصول

ناشر

دار ابن الجوزي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

القاهرة - جمهورية مصر العربية

مناطق
مصر
يكن خطأ؛ فمني ومن الشيطان" (١).
فهذا عمر بن الخطاب ﵁ أفضل المحدَّثين -إن وجِدوا-، وقد شهد له رسول الله ﷺ بقوله: "إنِّي لأنْظُرُ إلى شَيَاطِينِ الجِن والأنْسِ قَدْ فَرُّوا مِنْ عُمَرَ" (٢)، وقال ﵊: "إن اللهَ جعَلَ الحَق علَى لِسَانِ عُمَرَ وقَلْبِهِ" (٣)، وقال ﷺ: لَوْ كَانَ نَبي بعْدِي لكَانَ عُمَرَ" (٤)، وكان علي ﵁ يقول: "ما كنا نُبْعِدُ أن السكِينة تنطق على لسان عمر" (٥).
وكان عمر يقول: "اقتربوا من أفواه المطيعين، واسمعوا منهم ما يقولون؛ فإنه تتجلى لهم أمور صادقة" (٦).
ومع ذلك لم يعتبر آراءه حقًّا صوابًا، بل كان يتَّهم نفسه؛ كما سبق؛ ولذلك كان يعرض آراءه على الكتاب والسنَّة.
المُحدَّثُ يَجِبُ أن يعرضَ آراءَهُ علَى الكِتَابِ والسَّنَّةِ:
لما كان المحدَّث لا يعلم أن ما في قلبه من الله؛ فإنه يلزمه -ليعلم صحة ذلك- أن يعْرضَهُ على ميزان صحيح واضح، وليس ذلك إلا كتاب الله، وسنَّة رسوله ﷺ، وقد كانت هذه حالة عمر بن الخطاب ﵁ مع نفسه وغيره.
فليس في المحدَّثين أفضل من عمر، وقد وافق ربَّه في عدة أشياء، ومع هذا، فكان عليه أن يعتصم بما جاء به الرسول، ولا يقبل ما يرد عليه حتى يعرضه على الرسول، ولا يتقدم بين يدي الله ورسوله.

(١) "مدارج السالكين" (١/ ٤٠).
(٢) "صحيح سنن الترمذي" (٣/ ٢٠٧) (٢٩١٤).
(٣) "نفسه" (٣/ ٢٠٤) (٢٩٠٨).
(٤) "نفسه" (٣/ ٢٠٤) (٢٩٠٩).
(٥) "سير أعلام النبلاء: سير الخلفاء الراشدين" ص (٧٦).
(٦) ذكره في "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" ص (٥٢).

1 / 218