چهل حدیث
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :446
في بيان الصلاة الوسطى
وأما المقصود من صلاة الزوال في وصيته صلوات الله وسلامه عليه (وعليك بصلاة الزوال) فهو نوافل صلاة الظهر ، كما صرحت بها الأحاديث . وهذا القدر من الاهتمام إما لأجل أن في هذه النوافل خصوصية معينة ، وإما لأجل أنها من توابع الصلاة الوسطى ، ومتمماتها ومن بواعث قبولها .
ويمكن أن يكون المقصود من صلاة الزوال صلاة الظهر نفسها التي تدعى أيضا بالصلاة الوسطى ، من جهة وقوعها في وسط الصلوات اليومية ، وقد أمر الحق المتعالي بالمحافظة على إقامتها قائلا : «حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموالله قانتين» (1) .
ويؤيد هذا الاحتمال أولا : أنه المشهور بين الفقهاء. رضوان الله عليهم وثانيا أنه الأظهر من الروايات حيث تحظى بخصائص زائدة على الصلوات الأخرى . وثالثا أنها الصلاة الأولى التي أنزلها الحق سبحانه بواسطة جبرائيل على آدم أبي البشر على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام .
والظاهر أن اهتمام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يوصي قائلا : (عليك بصلاة الزوال) لأجل المحافظة على شروطها وحدودها ونوافلها وأوقاتها ، وليس لأجل التأكيد على صلاة الظهر ويستفاد ذلك من الأمر بالمحافظة على الصلوات وخاصة صلاة الظهر أيضا . وقد وردت أحاديث كثيرة مأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام ، تأمرنا بالمحافظة على أوقات الصلوات ، والإتيان بها في وقت فضيلتها ، بل قد يسبب تأخير الصلاة عن وقت الفضيلة من دون مبرر من التهاون في الصلاة . وخاصة إذا استمر على مثل هذا التهاون ، وتكرر على مدى الأيام اللاحقة .
ومن الواضح جدا أن من يعتني بشيء ، أنجزه في أسرع وقت وفي أفضل صورة . وعلى العكس ما إذا لم يحفل به ورآه أمرا هينا ، لتهاون فيه وتماهل ، ونعوذ بالله من أن ينتهي أمر الإنسان إلى الاستخفاف بالصلاة ، والتهاون بها .
عن أبي جعفر عليه السلام قال بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلي فلم يتم ركوعه ولا سجوده فقال عليه السلام نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتن على غير ديني (2) بل قد يفضي الأمر بالإنسان من جراء الاستخفاف الاربعون حديثا :447
صفحه ۴۴۶