انساب الاشراف
أنساب الأشراف
ویرایشگر
سهيل زكار ورياض الزركلي
ناشر
دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
محل انتشار
بيروت
عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين، فأتى رجل من بني يشكر عليا فَقَالَ: يَا علي ارتددت بعد إيمان، وشككت بعد يقين، اللهم إني ابرء إِلَيْك من صحيفتهم وما فِيهَا. فطعن رجلا من أصحاب علي فقتله، وشد عَلَيْهِ رجل من همدان فقتله فَقَالَ بعض شعرائهم:
مَا كَانَ أغنى اليشكري عَن الَّتِي ... يصلي بِهَا حرًا من النار حاميا
عشية يدعو والرماح تنوشه [١] ... خلعت عليا باديا ومعاوية
«٤٠٨» حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عن الحسن بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِلْحَكَمَيْنِ: [أَوَ تَحْكُمَا بِمَا في كتاب الله لي؟
ولا تَحْكُمَا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلا حُكْمَ لَكُمَا [٢]] .
«٤٠٩» حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحِ بْنِ مُسْلِمٍ، حدثنا ابن كناسة (كذا) الأَسَدِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ عَلَى أَنْ يُحَكِّمَا رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ فَكَانَ عِظَمُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ مُقِرِّينَ بِالتَّحْكِيمِ رَاضِينَ به، وكانت فرقة منهم- وهم زهاء أربعة آلاف من ذوي بصائرهم وَالْعُبَّادِ مِنْهُمْ- مُنْكِرَةً لِلْحُكُومَةِ، وَكَانَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُمْ وَهُمْ قَلِيلٌ مُتَوَقِّفِينَ، فَأَتَتِ الْفِرْقَةُ الْمُنْكِرَةُ عَلِيًّا فَقَالُوا: عُدْ إِلَى الْحَرْبِ- وَكَانَ عَلِيٌّ يُحِبُّ ذَلِكَ- فَقَالَ الَّذِينَ رَضُوا بِالتَّحْكِيمِ: وَاللَّهِ مَا دَعَانَا الْقَوْمُ إِلا إِلَى حَقٍّ وَإِنْصَافٍ وَعَدْلٍ. وكان الأشعث ابن قَيْسٍ وَأَهْلُ الْيَمَنِ أَشَدَّهُمْ مُخَالَفَةً لِمَنْ دَعَا إِلَى الْحَرْبِ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلَّذِينَ دَعَوْا إِلَى الْحَرْبِ: [يَا قَوْمُ قَدْ تَرَوْنَ خِلافَ أَصْحَابِكُمْ وَأَنْتُمْ قَلِيلٌ فِي كَثِيرٍ، وَلَئِنْ عُدْتُمْ إِلَى الحرب ليكوننّ
[١] هذا هو الظاهر، وفي النسخة: «الرياح» .
[٢] كذا في النسخة، ولعل الأصل: «وإن لا تَحْكُمَا بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلا حُكْمَ لكما» .
2 / 338