انساب الاشراف
أنساب الأشراف
ویرایشگر
سهيل زكار ورياض الزركلي
ناشر
دار الفكر
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
محل انتشار
بيروت
الأَنْصَارِيُّ شَيْئًا فِي الْمُهَاجِرِينَ، رَدَّ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرِيُّ، أنا جذيلها المحكّك وعذيقها الْمُرَجَّبُ، إِنْ شِئْتُمْ فَرِزْنَا، فَرَدَدْنَاهَا جَذَعَةً، مَنْ يُنَازِعُنِي؟ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَتَكَلَّمَ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «نَحْنُ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلامًا، وَأَوْسَطُهُمْ دَارًا، وَأَكْرَمُهُمْ أَنْسَابًا، وَأَمَسُّهُمْ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ رَحِمًا.
وَأَنْتُمْ إِخْوَانُنَا فِي الإِسْلامِ، وَشُرَكَاؤُنَا فِي الدِّينِ. نَصَرْتُمْ، وَآوَيْتُمْ، وَآسَيْتُمْ، فَجَزَاكُمُ اللَّه خَيْرًا. فَنَحْنُ الأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. وَلَنْ تَدِينَ الْعَرَبُ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ. فَقَدْ يَعْلَمُ مَلأٌ مِنْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ:
[الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ.] فَأَنْتُمْ أَحِقَّاءُ أَنْ لا تَنْفَسُوا عَلَى إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَا سَاقَ اللَّه إِلَيْهِمْ» . فَقَالَ الْحُبَابُ: «مَا نَحْسِدُكَ وَلا أَصْحَابَكَ. وَلَكِنَّا نَخْشَى أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ فِي أَيْدِي قَوْمٍ قَتَلْنَاهُمْ، فَحَقَدُوا عَلَيْنَا» . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ تُطِيعُوا أَمْرِي، تُبَايِعُوا أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: أَبَا عبيدة- وكان عن يمينه- أو عمر ابن الخطاب، وكان عن يَسَارِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: «وَأَنْتَ حَيٌّ؟ مَا كَانَ لأَحَدٍ أَنْ يُؤَخِّرَكَ عَنْ مَقَامِكَ الَّذِي أَقَامَكَ فِيهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ. فَابْسُطْ يَدَكَ» . فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعَهُ عُمَرُ، وَبَايَعَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَبَايَعَ النَّاسُ وَازْدَحَمُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: قَتَلْتُمْ سَعْدًا. وَقَدْ كَادُوا يَطَئَوْنَهُ.
فَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنَةٍ. فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ. قَالَ، وَقَالَ ابْنُ رُومَانَ: وَقَدْ يُقَالُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ مِنَ الأَنْصَارِ بُشَيْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَأُتِيَ بِأَبِي بَكْرٍ الْمَسْجِدَ فَبَايَعُوهُ. وَسَمِعَ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ التَّكْبِيرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَفْرُغُوا مِنْ غُسْلِ رَسُول اللَّه ﷺ، فقال عَلِيٌّ: [مَا هَذَا؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ:
«مَا رَدَّهُ مِثْلُ هَذَا قَطُّ. لِهَذَا مَا قُلْتُ لَكَ الَّذِي قُلْتُ» . قَالَ: فَخَرَجَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: يَا با بَكْرٍ، أَلَمْ تَرَ لَنَا حَقًّا فِي هَذَا الأَمْرِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي خَشِيتُ الْفِتْنَةَ، وَقَدْ قُلِّدْتُ أَمْرًا عَظِيمًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: وَقَدْ عَلِمْتُ أن رسول اللَّه ﷺ أَمَرَكَ بِالصَّلاةِ، وَأَنَّكَ ثانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ، وَكَانَ لَنَا حَقٌّ وَلَمْ نُسْتَشَرْ، واللَّه يَغْفِرُ لك. وبايعه.]
1 / 582