965

ذكر السبب في بيعة الرضى عليه السلام روي: أن المأمون وجه إلى الفضل بن سهل وأعلمه أنه يريد...لعلي بن موسى، وأمره بالاجتماع مع أخيه لاحسن بن سهل على ذلك ففعل واجتمعا بحضرته...الحسن يعظم ذلك عليه، ويعرفه ما في اخراج الأمر من أهله عليه فقال: إني عادهت الله أن أخرجها إلى أفضل آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع -يعني بالمخلوع أخاه الأمين- وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل فاجتمعا على ما أراد فأرسلهما إلى علي بن موسى فلم يسعدهما فلم يزالا به وهو يأبا ذلك ويمنع منه إلى أن قال له أحدهما: إن فعلت وإلا فعلنا بك وصنعنا وتهدد، ثم قال له: والله لئن أمرني لضربت عنقك إذا خالفت ما يريد ثم دعا به المأمون فخاطبه في لذك فامتنع فقال قولا شبيها بالتهدد، ثم قال له: إن عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدك، وقال من خالف فاضربوا عنقه، ولا بد من قبول ذلك فأجابه علي بن موسى إلى ما التمس، ثم جلس المأمون في يوم خميس، وخرج وجر الفضل بن سهل فاعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى أنه ولاه عهده، وسماه الرضى، وأمرهم بلبس الخصرة والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا أرزاق سنة، فلما كان ذلك ركب الناس في القواد والقضاة وغيرهم من الناس الحضرة.

قال في (الشافي):وجعلوا كذلك كسوة البيت ولم يزل تكسى الحصرة من أيام المأمون إلى أيام هذا القاعد ببغداد أبو العباس، ثم رد عليها كسوة السواد.انتهى.

وجلس المأمون ووضع الرضى وسادتين عظيمتين وأجلس الرضى عليهما في الحضرة، وعيله عمامة وسيف، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس فرفع لارضى يده فتلقى وجه بنفسه ويوجهها وجوههم فقال له المأمون: أبسط يدك للبيعة.

صفحه ۴۲۹