522

وما فيهم كل الذي فيه من حسن وقام قوم فتكلموا فكان أول من تكلم ثابت بن قيس الأنصاري فقال: والله يا أمير المؤمنين لإن كانوا تقدموك في الولاية ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ولا يجهل مكانك يحتاجون إليك فيما لا يعلمون وما احتجت إلى أحد مع علمك.

ثم قام خزيمة بن ثابت فتكلم بكلام حسن وأنشد الأبيات التي ذكرناها، وقام صعصعة، ومالك بن الحارث بن الأشتر، وعقبة بن عمرو، وغيرهم فخطب كل بكلام حسن، ولما تمت البيعة له عليه السلام أخذ مال الفي من خزأئن عثمان وأخذ نجائب كان اشتراها من بيت المال وقال: والله لوا وجدته قد تزوج به وملكت الإما لرددته ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق.

وبلغ إلى علي عليه السلام عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة أمور قبيحة فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: وإنما على الإمام الإستقامة وعلى الرعية التسليم وهذه بيعة العامة من ردها رغب عن الإسلام واتبع غير ملته، ولم تكن بيعتكم فلتة، وليس أمري وأمركم واحد، أريدكم الله وتريدوني لأنفسكم وأيم الله لأوضحن الحق، ولأنصفن المظلوم وقد بلغني عن سعد بن مالك (هو سعد بن أبي وقاص) لأن مالكا يكنى أبا وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة أمورا أكرهها والحق بيني وبينكم في ذلك.

قال الحجوري في (الروضة): أما عبد الله بن عمر فإنه بايع عليا عليه السلام فلما رأى الإختلاف قال لعلي عليه السلام أقلني بيعتي قال: قد أقلتك والله لتبايعن بعدي لشر هذه الأمة غلام ثقيف الذيال الميال.

وأما سعد بن أبي وقاص فإنه قال لعلي عليه السلام يأبا الحسن ما أشك في أنك على الحق ولكني أعلم أنك تنازع على الأمر ولا ينازعك فيه إلا أهل الصلاة فإن أردت أن أكون معك فاعطني سيفا له لسان يفصل بين المسلم والكافر.

صفحه ۴۶