علی الرحمن
وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير (25) تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل
او بتحويله الى آخر ( وتعز من تشاء ) ان تجعله عزيزا ( وتذل من تشاء ) ان تجعله ذليلا بان تجعل كلا من الفريقين بحسب سير التقدير الجاري بحكمتك في نظام العالم بتسبيبك للأسباب وتصيره في حالة تعد عزا او اخرى تعد ذلا وقد تجعل كلا منهما كذلك بارادة خاصة من النصر والمعونة او الخذلان والاهانة ( بيدك الخير ) اقتصر على ذكر الخير لان المقام مقام تعليم بالدعاء بالخير والنصر وتعريض بالبشرى بهما ( إنك على كل شيء قدير ) ولك من مظاهر القدرة وعجائب التصرف بالكون ما يبهر العقول. فإنك 25 ( تولج الليل في النهار ) الإيلاج إدخال شيء في شيء يحتوي عليه ويستره ومعنى إيلاج الليل في النهار هو ان ما يكون في الدورة اليومية ليلا او جزء من الليل في بعض الفصول من السنة والامكنة التي تبعد عن خط الاستواء يجعله نهارا في فصل آخر او مكان آخر. وقد قدر الله نظام العالم بحكمته الباهرة في سير الأرض او الشمس على منطقة البروج وفي هذا النظام العجيب من الحكم العظيمة وآثار القدرة وعموم الرحمة والعمران ما يبهر العقول وان الليل والنهار على مدار خط الاستواء (1) متساويان ويتساويان ايضا تقريبا في جميع الأرض ويوم دخولها او دخول الشمس في برج الحمل او الميزان ويتفاوتان بالزيادة والنقصان بحسب الأزمان والمواقع من الأرض في المدارات الشمالية والجنوبية بتفاوت منظم موزون لا محل لذكره هاهنا ففي المدارات الشمالية يأخذ الليل بعدا كمال طوله في النقيصة المتفاوتة على الانتظام من دخول الأرض او الشمس في برج الجدي ويولج في النهار. فيأخذ النهار بالطول بعد كمال نقصه او بوجوده متزايدا بعد عدمه ويستمر على ذلك الى الدخول في برج السرطان فيشرع حينئذ بالزيادة. وفي المدارات الجنوبية يأخذ الليل بعد نهاية طوله في النقيصة ويستمر عليها ويولج ما ينقص منه في النهار على ما أشرنا اليه من الميزان والانتظام وذلك من حين الدخول في برج السرطان الى الدخول في برج الجدي فيشرع حينئذ بالزيادة ( وتولج النهار في الليل ) أي تدخل النهار في الليل فيأخذ النهار بالنقص في المدارات الشمالية على نهج ما ذكرناه من حين الدخول في برج السرطان الى الدخول في برج الجدي. وفي المدارات
صفحه ۲۷۱