378

============================================================

وفي حديث النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: "ليعقلن الدين من الحجازا معقل الأروية من رأس الجبل". الأروية: الأنثى من الوعول. ويقال إن الوعل أشد الوحش نفارا واحترازا . وقال النابغة: [الطويل] وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل(1) عاقل أي محترز متحصن في رأس جبل. فكأن العقل مشتق من ذلك، لأ نه صار في أعلى الجسد بمنزلة الذي قد صار في أعلى الجبل، الذي يقال له معقل". والعقيل: الشريف من الرجال. رجل عقيل، وامرأة عقيلة، ونساء عقائل. وقال النابغة: [الطويل] عقائل لم يدرئن بأساء قبلها لدى ابن الجلاح ما يثقن بواعد(2) قال وسمي الرجل عقيلا والمرأة عقيلة إذا كانا في أعلى شرف ورفعة من قومهما. وعقيلة المال: خياره. قال طرفة: [الطويل] أرى الموت يعتام الكريم ويصطفي عقيلة مال الفاحش المتشدد يعتام: يختار، وعقيلة ماله: أفضله وخيره(4). وقيل للأفضل "عقيل" لأنه صار عاليا شريفا. والعقل: الدية. قال: وسميت الدية عقلا لأن الذي يؤدي الدية قدا احترز من القتل(5)، ولأنها تحقن دم القاتل. فتكون الدية له حرزا بمنزلة من قدا حصن في رأس جبل، إذا قبل ولي المقتول الدية، ورضي بها فليس له بعد ذلك أن يقتل. قال الله عز وجل: {وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) [البقرة: 178]. اعتدى: أي قتل القاتل بعد أخذه الدية. ويقال: عقل بنو فلان دم فلان، إذا أدوا ديته. قال قوم: سميت الدية "عقلا" لأنهم كانوا يسوقون الإبل عن الدية، فيعقلونها بفناء بيت المقتول.ا (1) ديوان النابغة ص 144.

(2) ديوان النابغة ص 139، والرواية فيه : غرائر لم يلقين بأساء قبلها .

(3) ديوان طرفة بن العبد ص 31 .

(4) هكذا في م، وفي غيرها : وأخيره.

(5) هكذا في ل وم وه، وفي ب: من العقل.

صفحه ۳۷۵