الزينة
الزينة
============================================================
فأما الهوى، الذي هو ضد الرأي، فيقال منه : الرجل يهوى، هوي، وكذلك أهوى المرأة يهواها، هوى. وقيل أصحاب هوى(1) في الدين، وهم الذين خالفوا السنة، واتبعوا أهواءهم، فسمي ذلك "هوى" لأنهم لا يحصلون من أعمالهم على شيء، فدينهم هواء، أي لا شيء. وقال الله عز وجل (أرأيت من اتخذ إلهه هواه [الفرقان: 43].
والهواء، الذي هو ضد الكبيس، ممدود، وجمعه أهوية، والهوى، الذي هو ضد الرأي، مقصور، وجمعه أهواء، ممدود. قال الله عز وجل (واتبعوا أهواءهم) [محمد: 14]. قال أبو عبيد(2) في قوله عز وجل ولا تتبعوا أهواءا قوم قد ضلوا من قبل) [المائدة: 77]، قال: يروى عن الشعبي، قال: ما ذكر اله "هوى" في القرآن إلا ذمه(3)، يعني مثل قوله (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) [القصص: 50]، وقوله (واتبع هواه وكان أمره فرطا [الكهف: 28]، ومثله كثير في القرآن. ولم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر. وليس يقال: هوى، يهوي الخير، إنما يقال في الخير بالإرادة والنية، وفي الشر بالهوى. ولهذا سميت البدع "أهواء"، لأنه ليس فيها مذهب خير، إنما هي الشهوات. وذلك بين في غير حديث.
وروى بإسناد له عن ميمون بن مهران(4)، قال: إياكم وكل هوى يسمى بغير ال الإسلام. وفي حديث آخر : قال رجل لابن عباس: الحمد لله الذي جعل هواي على هواك، قال ابن عباس: كل هوى ضلالة. وعن أبي قلابة(5) قال: ما وجدت مثل الأهواء إلا مثل النفاق، فإن الله عز وجل ذكر النفاق بقول مختلفي، إلا أن ال جماع ذلك ضلال. وقال بعض العلماء: الهوى إله معبود(3)، وذكر الآية أرأيت (1) في م : أصحاب الأهواء.
(2) في الأصول: أبو عبيدة.
(3) نسب لابن عباس في ذم الهوى لابن الجوزي ص 36 .
(4) سبق التعريف به.
(5) أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، توفي في الشام سنة 105. انظر: طبقات ابن سعد 7/ 183، والمعارف لابن قتيبة ص 446 .
(6) ابن قتيبة : عيون الأخبار 78/1، ونسبه لابن عباس .
338
صفحه ۳۴۱