أعلم أن الفجر فجران: الفجر الأول: هو المستطيل؛ الذي يشبه بذنب السرحان([24])، وإنما يشبه بذنب السرحان؛ لأنه مستدق صاعد في غير اعتراض، وهو الفجر الكاذب الذي لا يحلل شيئا ولا يحرمه، والفجر الثاني: هو المستطير الصادق؛ سمي مستطيرا لأنه مستعرض منتشر في الأفق، وكل شيء انتشر فقد استطار، قال حسان الشاعر:
لهان على سراة بني لؤي = حريق بالبويرة مستطير
ويقال للفجر الثاني: الصادق، والمصدق؛ لأنه صدقك على الصبح وبينه لك، قال أبو ذؤيب:
شغف الكلاب الضاريات فؤاده = فإذا رأى الصبح المصدق يفزع
أعلم أن الوقت المختار من هذه الأوقات أول الوقت؛ بدليل قوله عليه السلام: ( أول الوقت رضوان الله، ووسطه رحمة الله، وآخره عفو الله )([25]). وهذا الحديث يدل على أن المستحب أول الوقت، وقال بعضهم: يستحب تأخير وقت الظهر في وقت الحر الشديد إلى الإبراد، ودليلهم: ما روي من طريق أبي هريرة أن النبي عليه السلام قال: ( إذا اشتد الحر فابردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم )([26]).
وما روي: ( أنه كان عليه السلام يعجل بالظهر في وقت الشتاء الشديد، ويؤخر في الحر الشديد، ويبرد بها إلى وسط الوقت )([27]).
وكذلك العتمة عندهم؛ يستحب تأخيرها؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخير صلاة العتمة )([28])؛ لأنه روي عنه عليه السلام قال: ( إنكم لفي صلاة من حين انتظرتموها، ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بتأخيرها إلى ثلث الليل أو نصف الليل )([29]) يعني: العتمة، فكان هذا تخصيص للحديث الأول، والله أعلم.
---------------------------------------------------------------------- ----
صفحه ۳۷۸