وقال آخرون: وقت المغرب غير موسع، وله وقت واحد، ويدل على هذا ما روي: ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قعد بها حتى كانت ثلاثة أنجم فأعتق ثلاثة أعبد )، ويدل أيضا على هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( لا تزال طائفة من أمتي على الفطرة ما صلوا صلاة المغرب قبل أن يروا النجوم )([19])، ويستدل على وقت المغرب بطلوع الليل من المشرق، وتعرضه إلى القبلة، أو إذا لم يعرف موضع مغيب الشمس من غيره، أو إذا نظرت إلى القمر، وله شعاع، أو إذا كان للنار في البيت ضوء، والله أعلم.
وأما وقت العشاء فمن حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل لحديث إمامة جبريل المتقدم، وقال آخرون: آخر وقت العشاء نصف الليل؛ لما روي أنه قال عليه السلام: ( صلاة العشاء من حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل )([20])، أو قال: ( إلى نصف الليل )، وقال آخرون: وقت العشاء: طلوع الفجر، والدليل: ما روي أنه قال عليه السلام: ( ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة؛ أن يؤخر إحدى الصلوات حتى يأتي وقت الأخرى )([21]) وأهل هذا الرأي قالوا: اتفق الجميع أن طلوع الفجر يخرج به وقت العشاء، واختلفوا هل يخرج، قبله؟ فتمسكنا بما أجمعوا عليه عند التعارض، ويقال لأهل هذا الرأي: فنحن أولى بالإجماع منكم، وذلك أنا قد أجمعنا نحن وأنتم أن من صلى قبل ثلث الليل أو نصفه فقد صلى في الوقت المأمور فيه، واختلفنا فيمن صلى بعد نصف الليل؛ هل صلى في الوقت أم لا؟ فنحن على ما أجمعنا عليه والله المستعان، قال آخرون: المغرب والعشاء مشتركان في الوقت([22]) كما قدمنا في الأول والعصر، والله أعلم، وأما وقت صلاة الصبح فمن حين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، لما روي أنه قال عليه السلام: ( صلاة الفجر ما لم تطلع الشمس )([23]).
صفحه ۳۷۷