يجري عينا إلى أحد فكتب إليه عامله أنها لا تجري إلا على قبور الشهداء فكتب إليه أن أنفذها قال سمعت جابرا يقول رأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوام حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعثت دما.
روى مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كان قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما ما يلي السيل وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا أحمد بن عاصم حدثنا سعيد بن عامر عن المثنى بن سعيد قال لما نزلت عائشة بنت طلحة البصرة أتاها رجل فقال إني رأيت طلحة بن عبيد الله في المنام فقال قل لعائشة تحولني من هذا المكان فإن البرد قد آذاني فركبت في مواليها وحشمها فضربوا عليه بناء واستثاروه فلم يتغير منه إلا شعرات في إحدى شق لحيته أو قال رأسه حول إلى موضعه وكان بينهما بضع وثمانون سنة.
وبإسناده عن علي بن زيد بن جدعان عن أمه قالت رأيت طلحة بن عبيد الله لما حول من مكانه فرأيت الكافور في عينيه ولم يتغير منه شيء إلا عقيصة مالت من مكانها.
وقال في كتاب الأولياء كتب أبو عبد الله محمد بن خلف بن صالح التيمي أن إسحاق بن أبي نباته مكث ستين سنة يؤذن لقومه في مسجد عمرو بن سعيد يعني بالكوفة وكان يعلم الغلمان الكتاب ولا يأخذ الأجر فمات قبل أن يحفر الخندق بثلاثين سنة فلما حفر الخندق وكان بين المقابر ذهب بعض أصحابه يستخرجه ووقع قبره في الخندق فاستخرجوه كما دفن ولم يتغير منه شيء إلا الكفن قد جف عليه ويبس والحنوط محطوط عليه وكان خضيبا لرأى وجهه مكشوفا وقد اتصل الحنا في أطراف الشعر فمضى المسيب بن زهير إلى أبي جعفر المنصور وهو على شاطئ الفرات فأخبره فركب أبو جعفر في الليل حتى رآه فأمر به فدفن بالليل لئلا يفتتن
1 / 73
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور