بلل، كأنه شرب ماء وكأن عينيه مكحلتان وله مذبة في خاصرته وأراد بعض من حضر أن يأخذ من شعره شيئا فإذا هو قوي كشعر الحي.
وخرج ابن سعد في "طبقاته" بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال كنت فيمن حفر لسعد بن معاذ قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا من قبره ترابا حتى انتهينا إلى اللحد.
وبإسناده عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال أخذ إنسان قبضة تراب من تراب سعد فذهب بها فنظر بعد ذلك فإذا هي مسك.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن المغيرة بن حبيبة أن عبد الله بن غالب الحراني لما دفن أصابوا من قبره رائحة المسك.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن يونس بن أبي العراب قال حفر رجل قبرا فقعد فيه من الشمس فجاءت ريح باردة فأصابت ظهره فإذا بقبر صغير فوسعه فإذا هو ينظر مد البصر وإذا شيخ مخضوب كأنما رفعت المواشط يديها عنه وقد بقي من أكفانه على صدره شيء.
وأما من شوهد بدنه طريا صحيحا وأكفانه عليه صحيحة بعد تطاول المدة من غير الأنبياء ﵈ فكثير جدا ونحن نذكر من أعيانهم جماعة.
قال: عمرو بن شبة حدثني محمد بن يحيى حدثنا هشام بن عبد الله بن عكرمة١، عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما سقط جدار بيت النبي ﷺ وعمر بن عبد العزيز يومئذ على المدينة انكشف قدم من القبور التي في البيت فأصابها شيء فدميت ففزع من ذلك عمر بن العزيز فزعا شديدا فدخل عروة البيت فإذا القدم قدم عمر بن الخطاب فقال لعمر لا تفزع هي قدم عمر بن الخطاب فأمر بالجدار فبني ورد على حاله.
وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الجبار بن الورد سمعت أبا الزبير سمعت جابر بن عبد الله يقول كتب معاوية إلى عاملة بالمدينة أن
١ هشام بن عبد الله بن عكرمة، قال عنه ابن حبان: لا يعجبني الاحتجاج بخبرة إذا انفرد وذكر الذهبي في المغني في الضعفاء "٢/ ٧١١ وانظر ميزان الاعتدال "٤/ ٣٠٠"، وعليه فالقصة ضعيفة.
1 / 72
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور