341

حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم في الرواية ومنهم من قال : إنهم لم يزالوا عدولا إلى حين ما وقع الاختلاف والفتن فيما بينهم ، وبعد ذلك فلا بد من البحث في العدالة عن الراوى أو الشاهد منهم ، إذا لم يكن ظاهر العدالة . ومنهم من قال : إن كل من قاتل عليا عالما منهم فهو فاسق مردود الرواية والشهادة على الامام ، الحق ، ومنهم من قال : برد رواية الكل وشهادتهم لان أحد الفريقين فاسق وهو غير معلوم ولا معين اه (1) . وقال الغزالي في المستصفى : وزعم قوم أن حالهم كحال غيرهم في لزوم البحث . . وقال قوم : حالهم العدالة في بداية الامر إلى ظهور الحرب والخصومات ثم تغيرت الحال وسفكت الدماء ، فلا بد من البحث ومما يتكئ عليه من يعتقدون عدالة جمع الصحابة قولهم إن رسول الله قال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وفي رواية فأيهم أخذتم بقوله . . . ولكن هذا الحديث باطل لا أصل له . بحث قيم في الاختلاف عقد الامام المقبلى (2) في كتابه " العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ " فصلا قيما عرض فيه لامر الاختلاف في الدين واستطرد لامر الصحابة وعدالتهم ، نأتى به هنا ببعض اختصار لما فيه من الفوائد الجزيلة والقواعد الجليلة . نوه الله سبحانه بالاختلاف في الدين ، وكرر ذلك في كتابه العزيز لعلمه سبحانه وتعالى بضرره في الدنيا ، وكم كرر ذلك في بنى إسرائيل قائلا : " وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " ونحوها ، وصدق الله تعالى ، ما وجدنا الخلاف

---

(1) قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث قالوا : ومن عجيب شأنهم أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بن معين وعلى بن المدينى وأشباههما ، ويحتجون بحديث أبى هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة ، وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة - ص 10 و11 . (2) هو الشيخ صالح مهدى المقبلى من علماء اليمن المجتهدين توفى سنة 1108 ه كان في الاصل على مذهب الزيدية ، ثم طلب الحق بعدم التقليد فانتهى إلى ترك التمذهب ، وقبول الحق الذى يقوم على الدليل ، وقد شهد له الامام الشوكاني بالاجتهاد المطلق . رحمه الله ورضى عنه . (*)

--- [ 345 ]

صفحه ۳۴۴