اضواء بر سنت محمدی
أضواء على السنة المحمدية
وأما التابعون فيكاد يعدم فيهم من يكذب عمدا ، ولكن لهم غلط وأوهام ، فمن ندر غلطه في حديث ما احتمل ، ومن تعدد غلطه وكان من أوعية العلم اغتفر له أيضا ونقل حديثه وعمل به ، على تردد بين الائمة الاثبات في الاحتجاج بمن هذا نعته وكثر تفرده . ومن فحش خطؤه لم يحتج بحديثه . وأما أصحاب التابعين - كمالك والاوزاعي وهذا الضرب فعلى المراتب المذكورة . ووجد في عصرهم من يتعمد الكذب أو من كثر غلطه فترك حديثه ، هذا مالك : هو النجم الهادى بين الامة وما سلم من الكلام فيه ! ولو قال قائل عند الاحتجاج بمالك - فقد تكلم فيه لعذر وأهين ! وكذا الاوزاعي ثقة حجة وربما انفرد ووهم وحديثه عن الزهري فيه شئ ! وقد قال فيه أحمد بن حنبل رأى ضعيف . وحديث ضعيف - وكذا تكلم من لم يفهم في الزهري لكونه خضب بالسواد ، ولبس لبس الجند ، وخدم هشام بن عبد الملك - وهذا باب واسع . ومحمد بن إدريس الشافعي من سارت الركائب بفضله ومعارفه وثقته وأمانته فهو حافظ متثبت نادر الغلط ، ولكن قال أبو عمر بن عبد البر ، روينا عن محمد ابن وضاح قال : سألت يحيى بن معين عن الشافعي فقال : ليس بثقة . وكلام ابن معين (1) في الشافعي إنما كان من فلتات اللسان بالهوى والعصبية (2) ، فإن ابن معين كان من الحنفية وإن كان محدثا . وجعفر بن محمد الصادق ، وثقه أبو حاتم والنسائي إلا أن البخاري لم يحتج به (3) وسعيد بن أبى عروبة : ثقة إمام ساء حفظا بأخرة . وحديثه في الكتب إلا أنه قدري - قاله أحمد بن حنبل . والوليد بن مسلم : عالم أهل دمشق ثقة حافظ لكنه يدلس عن الضعفاء ، وحديثه في الكتب كلها . انتهى ما نقلناه من هذه الرسالة باختصار . وقال الآمدي في الاحكام (4) : اتفق الجمهور من الائمة على عدالة الصحابة ، وقال قوم : إن حكمهم في العدالة
---
(1) يحيى بن معين من كبار أئمة الجرح والتعديل الذين جعلوا قولهم في الرجال حجة قاطعة . (2) انظر كيف تفعل العصبية . وراجع صفحة 334 من هذا الكتاب . (3) وإذا كان البخاري لا يحتج بمثل هذا العلم الشامخ فبمن يحتج ؟ وانظر ما فعل البخاري بأئمة أهل البيت الذين تجافى الرواية عنهم فيما بيناه لك من قبل . (4) ص 128 ج 2 . (*)
--- [ 344 ]
صفحه ۳۴۳