وكان يقول: لقد حدثت عن بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- أنه كان يقول: إن من أشراط الساعة أن يكون في الأرض أمراء فجرة، ووزراء كذبة، وأمناء خونة، وعلماء فسقة، وعرفاء ظلمة، وإني لأتخوف أن يكون وقتنا هذا.
وقيل: أحضر النضر بن عمرو -وكان واليا على البصرة- الحسن يوما، فقال: يا أبا سعيد! إن الله -عز وجل- خلق الدنيا وما فيها من رياشها وبهجتها، وزينتها، لعباده، وقال -عز وجل-: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}، وقال عز من قائل: {قل من حرم زينة القوم التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا}، فقال الحسن: أيها الرجل! اتق الله في نفسك، وإياك والأماني التي ترخصت فيها؛ فتهلك، إن أحدا لم يعط خيرا من خير الدنيا، ولا من خير الآخرة بأمنيته، وإنما هي داران، من عمل في هذه، أدرك تلك، ونال ما قدر له منها، ومن أهمل نفسه، خسرهما جميعا، إن الله سبحانه اختار محمدا صلى الله عليه وسلم لنفسه، وبعثه برسالته ورحمته، وجعله رسولا إلى كافة خلقه، وأنزل عليه كتابا مهيمنا، وحد له في الدنيا حدودا، وجعل له فيها أجلا، ثم قال -عز وجل-: {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة}، وأمرنا أن نأخذ بأمره، ونهتدي بهديه، وأن نسلك طريقته، ونعمل بسنته، فما بلغنا إليه، فبفضله ورحمته، وما قصرنا عنه، فعلينا أن نستعين ونستغفر، فذلك باب مخرجنا، وأما الأماني، فلا خير فيها، ولا في أحد من أهلها، فقال النضر: يا أبا سعيد! إن الله -عز وجل- قدر علينا ما شاء، وإنا لنحب ربنا.
صفحه ۱۰۵
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء