319

Los Ministros y los Escritores

الوزراء والكتاب

[175]

وكان يونس بن الربيع يحجب المأمون، وهو ولي العهد، فدعا يونس يوما أبا محمد اليزيدي، فأقام عنده، فصار إليه الفضل بن سهل، فتحدثا وتفاوضا، فقال له اليزيدي في بعض قوله: إن الأمير جميل الرأي فيك، مستخف لك، حامد لخدمتك، وإني لأرجو أن يبلغك الله مبلغا تتمكن منه معه، وتملك ألف ألف درهم. فاستشرى الفضل غضبا، ثم قال له: ما هذا الكلام؟ أهاهنا موجدة؟ أهاهنا حقد! أهاهنا حقد! أهاهنا ما يوجب هذا! فقال له: ما أنكرت حتى أخرجك إلى هذا، مع مودتي لك، وميلي إليك؟ فقال له: تقول لي: تملك ألف ألف درهم؟ قال: فما أنكرت، وما الذي تريد؟ قال: والله ما صحبت هذا الأمير لأكسب معه مالا قل أو كثر، وإن همتي لتتجاوز كل ما يجوز أن يملك، قال: فلما صحبته أخرج خاتمه من يده، ثم قال: ليجوز طابع هذا في الشرق والغرب، لهذا خدمته، ولهذا صحبته. فما طالت المدة حتى بلغ الأمل.

وكان الفضل والحسن ابنا سهل، والمأمون ولي عهد، عند بعض الخدم المتقلدين للأعمال في أيام الرشيد، وأنه دخل على الخادم فتى كان يلي له شيئا، فلما رآه ضحك، ثم قال له: هذه مشية تعلمتها بعدك، فانظر: أهي أحسن أم ما كنت أمشي، حتى أنتقل عنها؟ ثم غير مشيته، وجاء فجلس، فأتى برعونات كثيرة، فلم يزل الخادم يحتال له، حي خرج، ثم قال لهما: إن بعض الناس يحب أن يظهر خاصية ليست له، فلما خرجا من عنده، قال الحسن للفضل: تعذب نفسك ثلاثين سنة من ذي قبل، بالصيانة والمروءة وطلب الأدب، ومثل هذا يلي الأعمال! فقال له الفضل: لو حمل هذا، وضربت أسته بالدرة، خرج منه عون صدق. إن الناس جميعا لو حملوا على الصلاح صلحوا، ولكنهم يموتون من قلة التفقد، والترك بغير أدب.

وحكي أن الفضل بن سهل ولى إنسانا شيئا، فأساء فيه، فأمر بحمله، فضرب أسته بالدرة، ثم قال له: قد أدبتك بهذا، فإن صلحت وإلا اطرحناك.

Página 319