ولما خص الفضل بن سهل بالمأمون، وتبين نجابته، ودلته النجوم على أنه يلي الخلافة، طالبه بأن يكتب له رقعة بخطه، فكتب له رقعة نسختها: جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمور المؤمنين، وقلدني خلافته في خلقه، العمل فيهم بكتابه وسنة رسوله، محمد صلى الله عليه وسلم، ولا أسفك دما عمدا إلا ما أحلته حدود، وسفكته فروضه، وأن لا أنال من أحد من المخلوقين مالا ولا أثاثا غصبا، ولا بحيلة تحرم على المسلمين، ولا أعمل في شيء من الأحكام بهواي، ولا بغضبي، إلا ما كان منهما في الله عز وجل وله، وجعلت ذلك كله عهدا مؤكدا على أن أفي به، رغبة في زيادته إياي، ورهبة من مساءلته لي عنه، فإنه جل وعز يقول: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}، فإن حلت أو غيرت كنت للعن مستحقا، وللنكال متعرضا: وأعوذ بالله من سخطه، وأرغب إليه في المعونة لي على طاعته، والحؤول بيني وبين معصيته، في عافية لي ولجماعة المسلمين، وأن يسهل لي ما يحب ويرضى في جميع أموري، إنه قريب مجيب، وعلى ما يشاء قدير.
وكتبت بخطي.
Página 318