660

Usul

أصول السرخسي

Editor

أبو الوفا الأفغاني

Editorial

لجنة إحياء المعارف النعمانية

Edición

الأولى

Ubicación del editor

حيدر آباد

فصل بَيَان الِانْقِطَاع
ووجوه الِانْقِطَاع أَرْبَعَة أَحدهَا وَهُوَ أظهرها السُّكُوت
وَالثَّانِي جحد مَا يعلم ضَرُورَة بطرِيق الْمُشَاهدَة لِأَن سعي الْمُعَلل ليجعل الْغَائِب كالشاهد وَالْعلم بالمشاهدات يثبت ضَرُورَة فَإِذا اشْتغل الْخصم بجحد مثله علم أَنه مَا حمله على ذَلِك إِلَّا عَجزه عَن دفع عِلّة الْمُعَلل فَكَانَ انْقِطَاعًا
وَالثَّالِث الْمَنْع بعد التَّسْلِيم فَإِنَّهُ يعلم أَنه لَا شَيْء يحملهُ على الْمَنْع بعد التَّسْلِيم إِلَّا عَجزه عَن الدّفع لما اسْتدلَّ بِهِ خَصمه
وَلَا يُقَال يحْتَمل أَن يكون تَسْلِيمه عَن سَهْو أَو غَفلَة لِأَن عِنْد ذَلِك يبين وَجه الدّفع بطرِيق التَّسْلِيم ثمَّ يبْنى عَلَيْهِ اسْتِدْرَاك مَا سَهَا فِيهِ فَأَما أَن يرجع عَن التَّسْلِيم إِلَى الْمَنْع من غير بَيَان الدّفع بطرِيق التَّسْلِيم فَذَلِك لَا يكون إِلَّا للعجز
وَالرَّابِع عجز الْمُعَلل عَن تَصْحِيح الْعلَّة الَّتِي قصد إِثْبَات الحكم بهَا حَتَّى انْتقل مِنْهَا إِلَى عِلّة أُخْرَى لإِثْبَات الحكم فَإِن ذَلِك انْقِطَاع لِأَن حكم الِانْقِطَاع مقتضب من لَفظه وَهُوَ قُصُور الْمَرْء عَن بُلُوغ مغزاه وعجزه عَن إِظْهَار مُرَاده ومبتغاه
وَهَذَا الْعَجز نَظِير الْعَجز ابْتِدَاء عَن إِقَامَة الْحجَّة على الحكم الَّذِي ادَّعَاهُ وَالله أعلم
ﷺ َ - بَاب أَقسَام الْأَحْكَام وأسبابها وعللها وشروطها وعلاماتها ﷺ َ - اعْلَم أَن جملَة مَا ثَبت بالحجج الشَّرْعِيَّة الْمُوجبَة للْعلم بِمَا تقدم ذكرهَا قِسْمَانِ الْأَحْكَام الْمَشْرُوعَة وَمَا يتَعَلَّق بهَا المشروعات
فنبدأ بِبَيَان قسم الْأَحْكَام فَنَقُول هَذِه الْأَحْكَام أَرْبَعَة حُقُوق الله خَالِصا وَحُقُوق الْعباد خَالِصا أَيْضا وَمَا يشْتَمل على الْحَقَّيْنِ وَحقّ الله فِيهِ أغلب وَمَا يشْتَمل عَلَيْهِمَا وَحقّ الْعباد فِيهِ أغلب

2 / 289