Usul
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Editorial
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edición
الأولى
Ubicación del editor
حيدر آباد
Regiones
•Uzbekistán
Imperios y Eras
Selyúcidas
انتقالا من حجَّة إِلَى حجَّة لإِثْبَات شَيْء وَاحِد وَقد ذكر الله تَعَالَى ذَلِك عَنهُ على وَجه الْمَدْح لَهُ بِهِ فَعرفنَا أَنه مُسْتَقِيم
وَكَذَلِكَ الْمُدَّعِي إِذا أَقَامَ شَاهِدين فعورض بِجرح فيهمَا كَانَ لَهُ أَن يُقيم شَاهِدين آخَرين لإِثْبَات حَقه
وَالْمذهب الصَّحِيح عِنْد عَامَّة الْفُقَهَاء أَن هَذَا النَّوْع من الِانْقِطَاع لِأَنَّهُ رام إِثْبَات الحكم بِالْعِلَّةِ الأولى فانتقاله عَنْهَا إِلَى عِلّة أُخْرَى قبل أَن يثبت الحكم بِالْعِلَّةِ الأولى لَا يكون إِلَّا لعجز عَن إثْبَاته بِالْعِلَّةِ الأولى وَهَذَا انْقِطَاع على مَا نبينه فِي فَصله
ثمَّ مجَالِس النّظر للإبانة فَلَو جَوَّزنَا الِانْتِقَال فِيهَا من عِلّة إِلَى عِلّة أدّى ذَلِك إِلَى أَن يَتَطَاوَل الْمجْلس وَلَا يحصل مَا هُوَ الْمَقْصُود وَهُوَ الْإِبَانَة وَكَانَ هَذَا نَظِير نقض يتَوَجَّه على الْعلَّة فَإِنَّهُ لَا يشْتَغل بالاحتراز عَنهُ وَلَكِن إِذا تعذر دَفعه بِمَا ذكره الْمُعَلل فِي الِابْتِدَاء يظْهر بِهِ انْقِطَاعه فِي ذَلِك الْمجْلس فَهَذَا مثله
فَأَما قصَّة الْخَلِيل ﵊ فَهُوَ مَا انْتقل قبل ظُهُور الْحجَّة الأولى لَهُ وَلَكِن الأولى كَانَت حجَّة ظَاهِرَة لم يطعن خَصمه فِيهَا إِنَّمَا ادّعى دَعْوَى مُبتَدأَة بقوله ﴿أَنا أحيي وأميت﴾ وكل مَا صنعه مَعْلُوم الْفساد عِنْد المتأملين إِلَّا أَنه كَانَ فِي الْقَوْم من يتبع الظَّاهِر وَلَا يتَأَمَّل فِي حَقِيقَة الْمَعْنى فخاف الْخَلِيل ﵊ الِاشْتِبَاه على أمثالهم فضم إِلَى الْحجَّة الأولى حجَّة ظَاهِرَة لَا يكَاد يَقع فِيهَا الِاشْتِبَاه فبهت الَّذِي كفر
وَهَذَا مستحسن فِي طَرِيق النّظر لَا يشك فِيهِ فَإِن الْمُعَلل إِذا أثبت علته يَقُول وَالَّذِي يُوضح مَا ذكرت
فَيَأْتِي بِكَلَام آخر هُوَ أوضح من الأول فِي إِثْبَات مَا رام إثْبَاته وَهَذَا لِأَن حجج الشَّرْع أنوار فضم حجَّة إِلَى حجَّة كضم سراج إِلَى سراج وَذَلِكَ لَا يكون دَلِيلا على ضعف أَحدهمَا أَو بطلَان أَثَره فَكَذَلِك ضم حجَّة إِلَى حجَّة وَإِنَّمَا جعلنَا هَذَا انْقِطَاعًا فِي مَوضِع يكون الِانْتِقَال للعجز عَن إِثْبَات الحكم بِالْعِلَّةِ الأولى
ثمَّ كل هَذِه التَّصَرُّفَات للمجيب لَا للسَّائِل فَإِن الْمُجيب بَان والسائل هَادِم مَانع وَالْحَاجة إِلَى هَذِه الِانْتِقَالَات للباني الْمُثبت لَا للمانع الدَّافِع
على مَا أخبر الله بِهِ عَن اللعين عِنْد إِظْهَار الْخَلِيل ﷺ حجَّته بقوله ﴿فبهت الَّذِي كفر﴾
2 / 288