787

ولما أظهر الله الخاقان الأعظم على عدوه وخصمه بهذا الفتح المبين الذي حفظ الله على الشريعة ماءها وعلى السنة ذماها، وعلى الدولة نماها، توجه بصدر منشرح، وأمل منفسح بلقاء مدين الخلافة ودخلها بالسلامة والعافية آمنا غانما بلا منازع وممانع وابتدأ بتوفيق الله تعالى بإقامة نواميس الشريعة وإحياء قوانين الملة الحنيفية، وعفا عن كل من اجترح سيئة واقترف، وقابله بالصفح وقال عفى الله عما سلف، ونظر في أمور السلطنة والخلافة، فإذا هي مختلة النظام، واهية العظام، زائلة الوسام، فرأى أن لو ضرب عنها صفحا، وطوى دونها كشحا، شمل الهرج والمرج، وعم الاضطراب والهيج، فأقبل عليها وتحمل أعباءها، وتكلف عناها، وفتح على الخلائق أبواب العدل والسياسة، وكشف عليه آثار الإمارة والرئاسة، وحملهم على السمع والطاعة، وأذاقهم حلاوة الجود والسماحة، فصارت بفضل الله جل شأنه شوارد الملك منتظمة، وأشتات السلطنة ملتئمة، والطرق والشوارع جارية، والمناهل والمشارع صافية، والرعية في مهاد الأمن راقدة، والبرية لمزارع الأماني حاصدة.

Página 1048