386

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

وثانيهما: ما يؤخذ من المعاون من الرعية ونحوها...الخ فهذا الاعتراض صدر من غير معرفة بالأحوال، ولا اطلاع على الأعمال، وما يحتاج إليه القايم بالأمانة، والناظر في المصالح العامة، من تقوية الأجناد، والاستعداد للجهاد، وإنه لا بد من سد الثغور ودفع التظالم واستخلاص الواجبات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الشرع المطهر، فإن هذه الأمور ما تقوم إلا بالأجناد، والأجناد لا تقوم بهم إلا المال والمنال ولا سيما مع فساد الزمان وأهله، والتكليف باق والأعداء -أقماهم الله- محدقون بالآفاق فالقايم بهذا الأمر مثاعرا، وعلى القبائل مثابرا ناهيا آمرا، لو لا ذلك لقد أرى منهم العجب العجاب ولفتحوا من الفتن أبواب فقد شاهد المعترض ما لديه من أعمال القبائل وتقطيعهم الوصايل وتظالمهم وعدم نفوذ الواجبات فيهم وهذه القبائل في هذه الجهات اليمنية التي الوطأة متمكنة منهم واليد عليهم منبسطة لو يحصل لكثير منهم أدنى إهمال او يشمون رائحة ضعف عزيمة أو وهي قوة لكان لهم صولات صائلة وأمور هائلة إذ هو أقوى شوكة وأسد شكيمة وأعظم عدوان إن استفزهم الشيطان ولولا أن الهيبة قامعة لأكثرهم وخشية الصولة من أجناد الحق قاصمة لأظهرم، لما توقفوا على حد محدود، ولا تركوا في التظالم غاية مجهود فإن قبايل عتمة ووصاب، وهم بالنظر إلى غيرهم ما يعدون في حساب لما حصلت لهم الفرصة في بعضهم البعض جرى بينهم من القتل والقتال وإراقة الدماء التي أفضت إلى النساء والأطفال، وذلك في خلال الفتنة الواقعة بينهم بعد موت سيدي شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين، المنصور بالله رضوان الله عليهما، واشتغال الأجناد بما جرى من يافع، وتلك الحوادث منهم، ونحوها، وجرى منهم العجب العجاب، وهان عليهم كل الصعاب، ومثل قضية بن راجح وهذا من باب ضرب المثل، ونحو ما جرى في مابين بني صريم، وبين مرهبة في المدة القريبة، انجلت الحرب فيما بينهم في ساعة واحدة، عن نحو عشرة مقاتيل، وامرأة وكانوا متأهبين لما هو أعظم، قد أجاب كل منهم صفة من حاشد وبكيل لولا مبادرة الإمام عليه بعسكر وافر لدفع تلك المفاسد والمناكر وتأديبهم بالآداب الزاجرة وإلزامهم رد الضلامات وتسليم الديات وكم لها من أخوات ومشبهات [137/أ] فإن قطر اليمن لا يزال فيهم الفتن، وإنما قلت في هذا الزمان لقوة هيبة الإمام حفظه الله فيجب على الإمام والرؤساء الذين علقت بهم الآمال الجسام الاعتداد بالعدة الوافرة كما امر الله عز وجل لإرهاب أعدائه ولحفظ المعالم الدينية ودفع التظالم، واليمن حقير وواجباته بالنظر إلى ما يصير للعسكر يسير فمخروج اليمن يقصر عن قدر ماللعسكر وحدهم فقد جمل محصول اليمن وماللعسكر فقصر كبيرا كيف ما يحتاج إليه لغيرهم من أهل الحقوق اللازمة، واهل التأليف والفقراء والمساكين، ومع كل من هؤلاء قصده وواصل إليه مده وشاهد الحال بذلك ظاهرة ولمن خبر الأمور جلي متواتر ولولا فضل الله وجميل تيسيره ومعونته على حسن التصرف وتقديره كيف بالوافدين والقاصدين ، واتساع النفقات للواردين، فإنه لو تحصر هذا وذا لعله إنه لم يكن الموفي على جميع ذلك إلا ما أخذ بالديون العظيمة وما هيأه الله ببركات الانفاق وسبب أسبابه من أياديه العميمة، التي لم تكن في حساب وما يتفتح من البركات والأبواب وتقديم وتأخير على مقتضى الحال، وتهيء الأسباب وهي نفقات في سبيل الله، وقد حض على الانفاق في سبيله بواضح الآيات وصريح البينات وواجب الجهاد بالمال والنفس ولم يعذر ذلك أحدا من عباده ولا حض احدا دون أحد من أهل بلاده، إلا من لا يستطيع لعجزه وفقره، ومن قدر على النفقة وضعف او عذر تعينت عليه، وعلى ذلك حكم سيد المرسلين (صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين) بالاستعانة بالأموال والأنفس، وفرض ذلك على المسلمين وذلك لمن عرف وعلم وصرايح القرآن شاهدة له، ودالة عليه لا ينكر ذلك إلا من جهل، وتبعه على ذلك الأئمة الهادون من عترته، وأعلام الهدى السابقون من أهل بيته إلى يومنا هذه لاينكر ذلك إلا منكر الضرورات، ولا يتعامى عليه إلا من ارتطم في الشبهات ومن زعم إنه ينفذ أحكام الله ويقوم بأمر الله في هذه الأقطار، وتقتصر على الزكاة والواجبات من غير زيادة ويقيم الثغور ويقمع أعداء الدين، وأضداده بغير رجال ومال وعدة واعتداد، وهو من الأعيان ذلك يرى أن أموال الله لا تحول عن مصارفها وإنه لا فسحة في تحويلها عن أهلها، فالواجبات في أغلب الجهات لا تفي لأهلها ولا تقوم بحملها إن أثر به الأجناد حرمهم، وإن قدم المصارف ثم نقض عليهم وقسط سبيل الله لاتقوم بهم فقد كذب نفسه وظهر أفول رأيهن واشتداده في باطل علوايه، فأحوال هذه الأقطار لمن خبرها معلوم ظاهر غير مكتوم، لمن نظر بعين الانصاف ولم يركب [137/ب] متن الإعساف وإنما القايم بأمور المسلمين والناظر في المصالح العامة والأخرى في الدين عليه التحري للأصلح فيدفع الأعظم بالأهون والدون ويسوس الأمور على قياسها والقانون، ولم تستقم هذه الحالة التي الناس عليها ويجب عليهم شكرها والتحدث بها إلا بعد شدائد وأهوال وأمور عظيمة وخطوب جسيمة، ومصابرة في الجهاد ليالي وأيام، وشهور وأعوام إلى أن شارف الاتساق والانتظام وقامت على قدم الاستقامة أول قيام فأراد الشيطان لعنه الله من هذا المعترض أن يقوم والعياذ بالله على ذلك الأساس بالهدم وان ينقض منه للحكم المبرم وهيأت أن ينخدع بزخارفه ذو عقل أريب او يجنح إلى ذلك من له في الدين نصيب ونظر مصيب اللهم غفرا وسترا سترا.

وثالثهما: ذكر فيه فقال الثالث إقطاع الأقارب والأنساب اموال الله وتمكينهم من الخزاين حتى صاروا يتباهون بها ويتنافسون بالحلي والحلل والعمارات وحتى أن بلغت حاشا المقام سبعة عشر قرشا والقميص خمسمائة حرف، والبريم صنع من ألف ذهب عين، وباب بيت بمائة قرش من أموال الله وذلك قطرة من مطرة والفقراء والأيتام ومن له القسط الوافر من أموال الله لا يتلفت إليه، ولا يعرج عليه ...إلخ.

Página 573