380

Tuhfat Asmac

تحفة الأسماع والأبصار

فلما حدث في بلاد صعدة وخولان من الحوادث من التظالم والعصيان وتخويف الطرقات والطغيان، ما يجب افتقاده على إمام الزمان، وتمنع كثير من أهل تلك الجهات عن تسليم الواجبات، وعن امتثال أوامر الشرع المطهر، وما يجب من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أرسل مولانا الإمام (عليه السلام)، الفقيه الأجل المجاهد بدر الدين محمد بنظره آدابا على أهل قبائح الأفعال، على كل بمقتضى الحال، وعلى قدر الأعمال، وأمره بإنقاذ ما يجب من الأمور، ورد الظلامات، وأجرى الأعمال على أحسن الحالات، فانطلق لما أمر به، ونفذ فيما وجه إليه، حتى كان آخر عمل عند الشيخ يحيى بن روكان، وامتنع عن والي الإمام وتسليم ما عليه وعلى أصحابه إلى بلاد شعب حي لاستيفاء الآداب من المتوجه عليهم سبب ما جرى فيما بينهم وبين بني بحر من حرب وفتن وقتل امرأة وتظالم لا يجهل، ولا ينكر أن فعلهم ذلك من أعظم منكر، يجب على الإمام ومن يقدر على النكير افتقاده، وإن من تمنع من إنفاذ ذلك وافتقاده يجب جهاده، وأهل شعب حي إذ ذاك في حال اضطراب وتحرب وتشويش قائمين بالسلاح مستعدين للكفاح، حتى نعق بالفتنة ناعق فيما بينهم وبين العسكر فجرى ما جرى من الحرب، التي انجلت عن قتل جماعة من الفريقين وسببها التمنع والاضطراب، وعدم الامتثال والانقياد لما أوجبه الله رب الأرباب من طاعة أولي الأمر، فلما جرى ذلك الحادث ومثله تجرى عزم الشيخ على بن روكان صنو الشيخ آل السيد إبراهيم بن محمد، واستصرخ به على باطله واستنصره على ضلاله وضلال قبائله، وحرف القول عن مواضعه، لم يلبث السيد أن نقض تلك العهود المبرمة، ونكث البيعة المؤكدة، وجنح إلى إجابة ابن روكان ولم يثبت في دعواه بل أخذ ببادئ الرأي، ولم يكن في ذهنه أن ذلك الحادث وإن فرض إن التعدي[133/ب] فيه من العسكر فلا يبطل إمامه ولا ينقض به عهد، ولا يحل من مبايعة عقد فإنما استفزه ذلك لما وافق أمرا في نفسه هو عليه متهالك. فمع الفرض إن التعدي وقع من الفقيه محمد بن علي وأصحابه على وجه جلي فالواجب في مثل هذه القضية أن يرد إلى الأحكام الشرعية ففي الكتاب العزيز والسنة النبوية وسيرة أئمة العترة الزكية بيان ما أشكل، ومعرفة ما يحكم به في مثلها مما لا يجهل، فإن لها مع ذلك نظاير، أولها قضية خالد بن الوليد من الأعيان بني جذيمة، وتبرأ النبي من فعله، ولم يتبرأ منه وأما أهل شعب حي وشيخهم ابن روكان فالأمر فيهم ظاهر، وإنهم متمنعون عن الأوامر متمردون عن طاعة الإمام أيده الله تعالى، وعما يجب فلم يقع منهم امتثال، ولا طاعة لوال، وقد شهد عليهم السيد في رسالته بأنهم قد تمنعوا، وزعم أنه إنما كان عما يطلب منهم من غير الواجبات من المعونة ونحوها، وعن أنفسهم في ذلك دافعوا وقد أوضح الإمام أيده الله بالدليل إنما يطلبه االإمام من المعاون ونحوها من جملة الواجبات، ومن نيل المفروضات له طلبه والأخبار عليه، واجتهاد الإمام يعمل به فيما يرجع اليه.وسارع في نقض ماعاهد اليه.وكانت زلةينبغي له أن يستقبل الله منها وعثرة الواجب عليه أن يبادربتدارك نفسه الى التوبه منها.لم يشعر إلاببثه الرسايل الى الناس ورفع قناع الحياةولم يتحاش با لإعتراض على الإمام- أيده الله تعالى-في أشياء يقمها من ولاة الإمام عليه السلام والعمال لم يعلم بوقوعها، ولى سمع بأمرمما نقل عنها لأنها أمورلو كانت لم تخف أكثرها ولظهر أمرها.

Página 561