437

Tuhfat Acyan

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Regiones
Omán
Imperios y Eras
Al Bu Saíd

قال فلما عجز بلعرب عن ملاحمته اجتمع أكابر عمان فعقدوا الإمامة لأخيه سيف، وكثير من أهل عمان دخل في البيعة تقية لأن سيفا عاقبهم على عدم الرضا بإمامته، وخرج فأخذ حصون عمان كافة إلا يبرين فإنه حصره فيها وجعل يضرب الحصن بالمدافع، وكان عند بلعرب رجال مشهورون بالشجاعة فكلما دنى جيش سيف من الحصن خرجوا له وكشفوه فقتل في تلك الحرب من قوم سيف كثير. قال ثم أن أكابر هؤلاء وهؤلاء اتفقوا على الكفاف عن الحرب وقالوا الرأي أن نغمد السيف عن بعضنا بعض فإذا اقتتل سيف وأخوه بلعرب وقتل أحدهما صاحبه صرنا رعية للباقي منهما وتبعا. فإن أبيا المبارزة مكث كل واحد منا في العسكر، فإذا طالت على ذلك المدة رجع كل واحد منا إلى وطنه.

قال فلما بلغ بلعرب خبر القوم توضأ وصلى لله ركعتين، وسأل الله عز وجل أن يميته فما فرغ من دعائه إلا وقد خر على البساط الذي صلى فيه ميتا، قال فعند ذلك خرج بعض خدامه من الحصن فأخبروا أخاه سيفا بوفاته فانهمهم وقال أقتلتموه؟ قاتلكم الله، فحلفوا له أنه قد مات حتف أنفه ثم خرج أصحابه من الحصن كافة، ومضوا إلى أخيه سيف فأخبروه عن أخيه بلعرب كما أخبرته عبيده عن خبر وفاته.

قال فمضى سيف إلى الحصن وغسل أخاه وكفنه وصلى عليه ودفنه قريبا من الحصن كذا قال. والمعروف عند أهل يبرين أن قبره داخل الحصن قرب النهر مكتوب عليه البيتان المتقدمان. قال وخلصت عمان لسيف ولم ينازعه فيها منازع قال وكان كثير من أهل عمان المشهورين بالعلم متمسكين بإمامة بلعرب ويرون أن أخاه سيفا باغ عليه، وقد تقدم أن بلعرب مات في سنة أربع ومائة وألف فتكون مدته في الإمامة ثلاث عشرة سنة ولله الملك الدائم.

Página 98