Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج3
وإنما يقال: إن الله اغرى بين قوم وقوم إذا كان على بطلان قول كل طائفة منهما دليل يدل على فساد قول من يخالفها فعلى هذا لايصح إطلاق القول بما قالوه، ومتى قيد القول على ما بيناه، جاز، وأن لم يخبر مع الاطلاق.
وقوله: " وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون " لماقال (تعالى) لنبيه: " فاعف عنهم واصفح " بين انه من وراء الانتقام منهم، وانه سيجازيهم عند ورودهم عليه، بما كانوا يصنعون في الدنيا من نقض الميثاق، ونكث العهد ويعاقبهم على ذلك بحسب استحقاقهم.
قوله تعالى: (يااهل الكتاب قد جاء كم رسولنا يبين لكم كثيرا)
مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاء كم من الله نور وكتاب مبين(15) يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم(16))
آيتان كوفي وثلاث بصري ومدني.
هذا خطاب لاجل الكتاب من اليهود والنصارى الذين عصوا الرسول فيما أمرهم به، ودعاهم اليه، فقال لهم.
قد جاء كم رسولنا محمد (صلى الله عليه واله) يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب أي يبين للناس ما كنتم تخفونه.
وقال ابن عباس وقتادة: إن مما بينه رجم الزانين، وأشياء كانوا يحرفونها بسوء التأويل. وانما لم يقل: ياأهل الكتابين، لان الكتاب اسم جنس. وفيه معنى العهد، وهو أو جزوا حسن في اللفظ من حيث كانوا، كانهم أهل كتاب واحد. والوجه في تبيين بعضه، وترك بعضه أنه يبين ما فيه دلالة على نبوة النبي صلى الله عليه وآله من صفاته، ونعته، وبشارته به، وما يحتاج إلى علمه من غير ذلك مما تتفق له الاسباب التي يحتاج معها إلى استعلام ذلك، كما اتفق في الرجم وما عداهذين مما ليس في تفصيله فائدة يكفي ذكره في الجملة.
Página 472