وإن قلنا: إن الذي فهم سليمان هو الصلح وطلب رضا الخصمين، وإن داود -عليه السلام- فعله الحكم، لكن سلم الغنم عوضا عن قيمة الحرث، وكانت مساوية للقيمة، فهذا ثابت في شرعنا.
قال الحاكم في السفينة: وكذلك حكما في حديث المرأتين وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحديهما فقالت إحداهما لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: بل ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان فأخبرتاه فقال: ائتوني بالسكين لنقسمه بينهما فقالت الصغرى: لا تفعل فهو ابنها فقضى به للصغرى)) وفي هذا دلالة على جواز استخراج الحق بالامتحان.
وقوله تعالى:
{وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون}
قرئ لنحصنكم -بالنون- يعود على الله تعالى.
وبالتاء يعود على الصنعة، وعلى اللبوس باعتبار التأنيث في الدرع.
وبالياء تعود على داود، وعلى اللبوس، أو إلى الله تعالى.
والمراد :صنعة الدروع؛ لأن الله تعالى ألان له الحديد فكان في يديه كالعجين، فجعلها حلقا وكانت صفائح قبل ذلك.
ثمرتها :
جواز تعلم الصناعات وحسن التكسب، وأن الصناعة نعمة؛ لأن بها يتم أمر الدين والدنيا،
وروي أن داود سأل ملكا ماذا يقول فيه أهل السماء فقال: يقولون: نعم العبد لو أكل من كسب يده، فسأل الله تعالى أن يعلمه كسبا، فعلمه صنعة الدروع، دل ذلك أنه يستحب أن يأكل الإنسان من كسب يده.
قوله تعالى:
{وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له}
ثمرة ذلك :
Página 218