قوله تعالى:
{وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا، ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا، إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات}.
قيل: سبب النزول أن قريشا قالوا له صلى الله عليه وآله وسلم: لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تلم (1) بآلهتنا فحدث نفسه وقال: ما علي أن ألم بها والله يعلم أني لها كاره، ويدعونني استلم الحجر الأسود فنزلت :عن سعيد بن جبير.
وقيل: قالوا له: كف عن سب آلهتنا، وتسفيه أحلامنا، واطرد هؤلاء العبيد حتى نجالسك، فطمع في الإسلام فنزلت: عن الأصم.
وقيل: خلوا به ليلة يكلمونه ويسألونه فكاد يقاربهم فنزلت :عن قتادة.
وقيل: نزلت في وفد ثقيف قالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاثا: لا ننحني في الصلاة، ولا يكسر أصنامنا غيرنا، وتمتعنا بآلهتنا سنة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود، وأما كسر أصنامكم بأيديكم فذلك لكم، وأما الطاعة للات فإني غير ممتعكم بها)).
وروي أنهم قالوا: أجل لنا سنة حتى نهدي لآلهتنا، فهم صلى الله عليه وآله وسلم بتأجيلهم فنزلت، وأنكر ذلك الأصم.
وقيل: أرادوا منه طرد الفقراء عن مجلسه إذا حضروا، فنهاه الله تعالى (2) .
ثمرات الآية:
منها: أن حديث النفس لا يؤاخذ الإنسان به.
قال الحاكم: ولم يرد صلى الله عليه وآله وسلم ولا هم ولا فعل، بل ذلك كان منهم،
ومنها :أن لمس آلهة الكفار على وجه التعظيم قبيح.
قال الحاكم: ويوجب الكفر، فأما لمسها لكسرها فحسن.
Página 166